وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ: يَنْتَقِضُ بِلَحْمِ الطَّيْرِ، وَبِالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ وَنَحْوِهِمَا وَبِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَتَمَوَّلُ: مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْعِلَّةَ عِنْدَنَا لَيْسَتْ الْمَالِيَّةَ
الْخَامِسَةُ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ دَاخِلَانِ، عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا. فَيَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِيهِمَا مُطْلَقًا. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، جَوَّزَ بَيْعَ الْمَصُوغِ الْمُبَاحِ بِقِيمَتِهِ حَالًّا. قُلْت: وَعَمَلُ النَّاسِ عَلَيْهِ. وَكَذَا جَوَّزَهُ نَسَاءً، مَا لَمْ يَقْصِدْ كَوْنَهَا ثَمَنًا. قَالَ: وَإِنَّمَا خَرَجَ عَنْ الْقُرْبِ بِالصَّنْعَةِ. فَلَيْسَ بِرِبَوِيٍّ، وَإِلَّا فَجِنْسٌ بِنَفْسِهِ. فَيُبَاحُ خُبْزٌ بِهَرِيسَةٍ. وَجَوَّزَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَيْضًا بَيْعَ مَوْزُونٍ رِبَوِيٍّ بِالتَّحَرِّي
لِلْحَاجَةِ.
السَّادِسَةُ: فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ: هَلْ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيمَا لَا يُوزَنُ بِصِنَاعَةٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَذَلِكَ كَالْمَعْمُولِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالصُّفْرِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ، وَنَحْوِهِ. وَكَالْمَعْمُولِ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ، كَالْخَوَاتِمِ وَالْأَسْطَالِ وَالْإِبَرِ وَالسَّكَاكِينِ وَالثِّيَابِ وَالْأَكْيِسَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْفَائِقِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ فِيمَا لَا يَقْصِدُ وَزْنَهُ.
إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ التَّفَاضُلُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ. اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمَنْعُ اخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ. مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ يَجُوزُ بَيْعُ ثَوْبٍ بِثَوْبَيْنِ وَكِسَاءٍ بِكِسَاءَيْنِ يَدًا بِيَدٍ. وَأَصْلُ ذَلِكَ الْوَزْنُ وَلَمْ يُرَاعَ أَصْلُهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.