سَهْمَانِ كَالْعَرَبِيِّ وَلَا يُسْهِمُ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ، وَلَا يُسْهِمُ لِغَيْرِ الْخَيْلِ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: مَنْ غَزَا عَلَى بَعِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهِ قُسِمَ لَهُ وَلِبَعِيرِهِ سَهْمَانِ وَمَنْ دَخَلَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ، وَعَكَسَهُ الْمُقْرِفُ (أَوْ بِرْذَوْنًا) وَيُسَمَّى الْعَتِيقَ. قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَهُوَ مَا أَبَوَاهُ نَبَطِيَّانِ عَكْسَ الْعَرَبِيِّ (فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ) قَالَ الْخَلَّالُ: تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِذَلِكَ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، لِمَا رَوَى مَكْحُولٌ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى الْفَرَسَ العربي سَهْمَيْنِ، وَأَعْطَى لِلْهَجِينِ سَهْمًا» . رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي " الْمَرَاسِيلِ " وَرُوِيَ مَوْصُولًا عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ، وَلِأَنَّ نَفْعَ الْعُرَابِ وَأَثَرَهُ فِي الْحَرْبِ أَفْضَلُ، فَيَكُونُ سَهْمُهُ أَرْجَحَ كَتَفَاضُلِ مَنْ يَرْضَخُ لَهُ. (وَعَنْهُ: لَهُ سَهْمَانِ كَالْعَرَبِيِّ) اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ فَرَسٍ، وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ ذُو سَهْمٍ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْعَرَبِيُّ وَغَيْرُهُ كَالْآدَمِيِّ، وَعَنْهُ: إِنْ أَدْرَكَتْ إِدْرَاكَ الْعُرَابِ أَسْهَمَ لَهَا كَالْعَرَبِيِّ، وَإِلَّا فَلَا، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَعَنْهُ: لَا يُسْهِمُ لَهَا، حَكَاهَا الْقَاضِي، وَقَالَهُ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا عَمَلَ لَهَا عَلَى الْعُرَابِ، أَشْبَهَتِ الْبِغَالَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهَا - وَإِنْ دَخَلَتْ فِي مُسَمَّى الْخَيْلِ - فَهِيَ تَتَفَاضَلُ فِي أَنْفُسِهَا، فَكَذَا فِي سُهْمَانِهَا، وَقَوْلُهُ: أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ. قَضِيَّةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ لَهَا، مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ لَيْسَ فِيهَا بِرْذَوْنٌ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِقِلَّتِهَا عِنْدَ الْعَرَبِ.
(وَلَا يُسْهِمُ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسْهِمُ لِلْخَيْلِ، وَكَانَ لَا يُسْهِمُ لِلرَّجُلِ فَوْقَ فَرَسَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَشَرَةُ أَفْرَاسٍ» . وَلِأَنَّ بِهِ حَاجَةً إِلَى الثَّانِي، بِخِلَافِ الثَّالِثِ، فَإِنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ. وَفِي " التَّبْصِرَةِ " يُسْهِمُ لِثَلَاثَةٍ (وَلَا يُسْهِمُ لِغَيْرِ الْخَيْلِ) مِنَ الْبِغَالِ وَالْفِيلِ وَنَحْوِهَا، لِأَنَّ غَيْرَ الْخَيْلِ لَا يَلْحَقُ بِهَا فِي التَّأْثِيرِ فِي الْحَرْبِ، وَلَا تَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ، فَلَمْ يَلْحَقْ بِهَا فِي السَّهْمِ (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: مَنْ غَزَا عَلَى بَعِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهِ، قُسِمَ لَهُ وَلِبَعِيرِهِ سَهْمَانِ) نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْبَنَّا. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لِلْبَعِيرِ مَعَ إِمْكَانِ الْغَزْوِ عَلَى فَرَسٍ. وَلَكِنْ نَصَّ فِي رِوَايَةٍ مهَنا أَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.