شِرَاؤُهُ لَهُ فَيَصِحُّ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَمَنْ بَاعَ سلعة بِنَسِيئَةٍ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا نَقْدًا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهَا، وَإِنِ اشْتَرَاهَا أَبُوهُ، أَوِ ابْنُهُ جَازَ وَإِنْ بَاعَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الثَّالِثَةُ: لَا يُكْرَهُ ادِّخَارُ قُوتِ أَهْلِهِ وَدَوَابِّهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ جَعْفَرٌ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، وَلَا يَنْوِي التِّجَارَةَ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَضِيقَ.
[مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا نَقْدًا]
(وَمَنْ بَاعَ سلعة بِنَسِيئَةٍ) أَوْ بِثَمَنٍ لَمْ يَقْبِضْهُ، ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ (لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا نَقْدًا) وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لِمَا رَوَى غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ امْرَأَتِهِ الْعَالِيَةِ قَالَتْ: دَخَلْتُ أَنَا وَأُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ أُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: إِنِّي بِعْتُ غُلَامًا مِنْ زَيْدٍ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى الْعَطَاءِ، ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ نَقْدًا فَقَالَتْ لَهَا: بِئْسَمَا اشْتَرَيْتِ وَبِئْسَمَا شَرَيْتِ، أَبْلِغِي زَيْدًا أَنَّ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَطَلَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَسَعِيدٌ، وَلَا تَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا تَوْقِيفًا، وَلِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إِلَى الرِّبَا لِيَسْتَبِيحَ بَيْعَ أَلْفٍ بِخَمْسِمِائَةٍ إِلَى أَجَلٍ، وَالذَّرَائِعُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الشَّرْعِ بِدَلِيلِ مَنْعِ الْقَاتِلِ مِنَ الْإِرْثِ، وَلِأَنَّهُ تَعَالَى عَتَبَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ التَّحَيُّلَ فِي ارْتِكَابِ مَا نُهُوا عَنْهُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ حَلِّ أَجَلِهِ. نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسِنْدِيٌّ، وَقَيَّدَ الشِّرَاءَ بِالنَّقْدِ تَبَعًا لِأَبِي الْخَطَّابِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَاهَا بِعَرْضٍ، أَوْ كَانَ بَيْعُهَا الْأَوَّلِ بِعَرْضٍ فَاشْتَرَاهَا بِنَقْدٍ جَازَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا رِبًا بَيْنَ الْأَثْمَانِ وَالْعُرُوضِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِذَا اخْتَلَفَ النَّقْدُ، صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ، لِأَنَّهُمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِي مَعْنَى الثَّمَنِيَّةِ، وَقَالَ الْأَصْحَابُ يَجُوزُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ لَا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا، وَكَذَا لَوِ اشْتَرَاهَا مِنْ غَيْرِ مُشْتَرِيهِ، وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ كَتَوْكِيلِهِ وَسُمِّيَتْ عِينَةً؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيَ السِّلْعَةِ إِلَى أَجَلٍ يَأْخُذُ بَدَلَهَا عِينًا؛ أَيْ: نَقْدًا حَاضِرًا مِنْ فَوْرِهِ، وَرُوِيَ أَنَّ التَّبَايُعَ بِهَا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ (إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهَا) كَعَبْدٍ مَرِضَ، أَوْ ثَوْبٍ انْقَطَعَ؛ لِأَنَّ نَقْصَ الثَّمَنِ لِنَقْصِ الْمَبِيعِ لَا لِلتَّوَسُّلِ إِلَى الرِّبَا وَتَوَقَّفَ فِي رِوَايَةِ مُثَنَّى فِيمَا إِذَا نَقَصَ مِنْ نَفْسِهِ وَحَمْلِهِ فِي الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ نَقْصَهُ أَقَلُّ مِنَ النَّقْصِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ فَتَكُونُ عِلَّةُ الْمَنْعِ بَاقِيَةً، وَكَذَا يَجُوزُ بَعْدَ قَبْضِ ثَمَنِهِ صَرَّحَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَ " الْفُرُوعِ " (وَإِنِ اشْتَرَاهَا أَبُوهُ أَوِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.