لِكَافِرٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، فَيَصِحُّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ الذِّمِّيِّ أُجْبِرَ عَلَى إِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ، وَلَيْسَ لَهُ كِتَابَتُهُ. . . وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ ذَلِكَ.
وَلَا
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
ثَالِثٍ: إِنْ سمى الْمُوَكِّل فِي الْعَقْدِ صَحَّ، وَفِي الْوَاضِحِ إِنْ كَفَرَ بِعِتْقٍ وُكِلَ مَنْ يَشْتَرِيهِ لَهُ وَيُعْتِقُهُ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ) بِالشِّرَاءِ (فَيَصِحُّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى تَحْصِيلِ حُرِّيَّةِ الْمُسْلِمِ، وَالْأُخْرَى لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ ثُبُوتُ مِلْكٍ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ؛ فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ لَمْ يُعْتِقْ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ "، وَعِبَارَتُهُ شَامِلَةٌ لِمَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِشِرَائِهِ، وَفِي شُمُولِهَا لِمَنِ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ نَظَرٌ (وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ الذِّمِّيِّ) سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِهِ، أَوْ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ (أُجْبِرَ عَلَى إِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ) بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} [النساء: ١٤١] وَلِأَنَّ فِي إِبْقَائِهِ فِي مِلْكِهِ صَغَارًا لِلْمُسْلِمِ (وَلَيْسَ لَهُ كِتَابَتُهُ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تُزِيلُ مِلْكَ السَّيِّدِ عَنْهُ بَلْ يَبْقَى إِلَى الْأَدَاءِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ (وَقَالَ الْقَاضِي) : وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " (لَهُ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِعِتْقِهِ، وَلِأَنَّهُ يُزِيلُ يَدَهُ عَنْهُ أَشْبَهَ إِعْتَاقَهُ لَهُ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا قَالَ لِآخَرَ اشْتَرِنِي مِنْ فُلَانٍ فَإِنِّي عَبْدُهُ فَاشْتَرَاهُ فَبَانَ حُرًّا، لَمْ يَلْزَمْهُ الْعُهْدَةُ حَضَرَ الْبَائِعُ أَوْ غَابَ، كَقَوْلِهِ: اشْتَرِ مِنْهُ عَبْدَهُ هَذَا وَيُؤَدَّبُ هُوَ وَبَائِعُهُ، لَكِنْ مَا أَخَذَهُ الْمُقِرُّ غَرِمَهُ؛ نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَسَأَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ عَنْ رَجُلٍ يُقِرُّ بِالْعُبُودِيَّةِ حَتَّى يُبَاعَ قَالَ: يُؤْخَذُ الْبَائِعُ وَالْمُقِرُّ بِالثَّمَنِ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ غَابَ أَخَذَ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فَإِنْ كَانَ الْغَارُ أُنْثَى حُدَّتْ وَلَا مَهْرَ؛ نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": فَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَرَهِنَهُ فَيَتَوَجَّهُ كَبَيْعٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.