بَيْنَهُمَا، أَوْ يُسْقِطَا الْخِيَارَ بَعْدَهُ فَيَسْقُطُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَإِنْ أَسْقَطَهُ أَحَدُهُمَا بَقِيَ خِيَارُ صَاحِبِهِ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
" الْكَافِي "، وَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ وَاسِعَةٍ فَمِنْ بَيْتٍ إِلَى آخَرَ، أَوْ مَجْلِسٍ، أَوْ صِفَةٍ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُفَارِقًا، وَفِي صَغِيرَةٍ يَصْعَدُ أَحَدُهُمَا السَّطْحَ، أَوْ يَخْرُجُ مِنْهَا كَسَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ، وأما الكبيرة فَيَصْعَدُ أَحَدُهُمَا أَعْلَاهَا وَيَنْزِلُ الْآخَرُ أَسْفَلَهَا.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: سُئِلَ ثَعْلَبٌ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّفَرُّقِ وَالِافْتِرَاقِ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: يُقَالُ فَرَقْتَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ - مُخَفَّفًا - فَافْتَرَقَا، وَفَرَّقْتَ بَيْنَ اثْنَيْنِ - مُشَدَّدًا - فَتَفَرَّقَا، فَجَعَلَ الِافْتِرَاقَ فِي الْأَقْوَالِ، وَالتَّفَرُّقَ فِي الْأَبْدَانِ (إِلَّا أَنْ يَتَبَايَعَا عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ بَيْنَهُمَا، أَوْ يُسْقِطَا الْخِيَارَ بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الْبَيْعِ (فَيَسْقُطُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) اخْتَارَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ "، وَصَحَّحَهَا فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ» أَيْ: لَزِمَ وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ، فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ عَنْ خِيَارٍ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ» وَالثَّانِيَةُ: لَا يَسْقُطُ فِيهِمَا وَهِيَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ الصَّغِيرِ، وَابْنِ عَقِيلٍ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ» من غير زِيَادَةٌ، وَقَوْلَ الْأَكْثَرِ ذَوِي الضَّبْطِ مُقَدَّمٌ عَلَى رِوَايَةِ الْمُنْفَرِدِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْأَخْذَ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ الزِّيَادَةُ أَوْلَى (وَإِنْ أَسْقَطَهُ أَحَدُهُمَا بَقِيَ خِيَارُ صَاحِبِهِ) لِأَنَّهُ خِيَارٌ فِي الْبَيْعِ، فَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّ مَنْ لَمْ يُسْقِطْهُ كَخِيَارِ الشَّرْطِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَبْطُلُ خِيَارُ الْقَائِلِ؛ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.