وَجْهِ الْجَارِيَةِ وَتَسْوِيدِ شَعْرِهَا وَتَجْعِيدِهِ، وَجَمْعِ مَاءِ الرَّحَى وَإِرْسَالِهِ عِنْدَ عَرْضِهَا، فَهَذَا يُثْبِتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارَ الرَّدِّ، وَيَرُدُّ مَعَ الْمُصَرَّاةِ عِوَضَ اللَّبَنِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ التَّمْرَ فَقِيمَتُهُ فِي مَوْضِعِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً، فَإِنْ كَانَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الشَّاةُ يُصْرَى اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا أَيْ: يُجْمَعُ وَيُحْبَسُ قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ مِنَ الرَّبْطِ لَقِيلَ فِيهَا: مَصْرُورَةٌ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ مُصْرَاةً قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ حَسَنٌ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ صَحِيحٌ (وَتَحْمِيرِ وَجْهِ الْجَارِيَةِ وَتَسْوِيدِ شَعْرِهَا وَتَجْعِيدِهِ) يُقَالُ شَعْرٌ جَعْدٌ أَيْ: بَيِّنُ الْجُعُودَةِ، وَهُوَ ضِدُّ السِّبْطِ (وَجَمْعِ مَاءِ الرَّحَى وَإِرْسَالِهِ عِنْدَ عَرْضِهَا فَهَذَا يُثْبِتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارَ الرَّدِّ) أَوِ الْإِمْسَاكِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قال: «لَا تَصْرُوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ تَدْلِيسٌ غَرَّ الْمُشْتَرِيَ، فَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ كَالنَّجْشِ، وَالْأَصَحُّ وَلَوْ حَصَلَ بِغَيْرِ قَصْدٍ، وَظَاهِرُهُ: إِنْ دَلَّسَهُ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ كَتَبْيِيضِ الشَّعْرِ وَتَسْبِيطِهِ وَتَسْوِيدِ كَفِّ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبِهِ وَعَلَفِ شَاةٍ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: كَالْأَوَّلِ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا أَرْشَ مَعَ الْإِمْسَاكِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ فِيهَا أَرْشًا بَلْ خَيَّرَهُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ مَعَ صَاعِ تَمْرٍ، وَفِي " التَّنْبِيهِ " وَ " الْمُبْهِجِ "، وَ " التَّرْغِيبِ " وَمَالَ إِلَيْهِ صَاحِبُ " الرَّوْضَةِ ": لَهُ الْإِمْسَاكُ مَعَ الْأَرْشِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ وَغَيْرُهُ كَالْعَيْبِ (وَيَرُدُّ مَعَ الْمُصَرَّاةِ عِوَضَ اللَّبَنِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ) سَلِيمٍ، وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: أَوْ قَمْحٍ لِوُرُودِهِ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ، وَهَذَا إِنْ حَلَبَهَا، فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ قَبْلَ الْحَلْبِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا وُجُودَ لِلْبَدَلِ مَعَ وُجُودِ الْمُبْدَلِ (فَإِنْ لَمْ يَجِدِ التَّمْرَ فَقِيمَتُهُ) أَيِ: التَّمْرُ؛ لِأَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَعَجَزَ عَنْهُ رَجَعَ إِلَى بَدَلِهِ، وَبَدَلُ الْمِثْلِ عِنْدَ إِعْوَازِهِ هُوَ الْقِيمَةُ (فِي مَوْضِعِهِ) أَيْ: مَوْضِعِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَيْنٍ أَتْلَفَهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " (سَوَاءٌ كَانَتْ) الْمُصَرَّاةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.