الْفِرَاشِ إِذَا كَانَ مِنْ مُمَيَّزٍ، فَمَنِ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الرَّدِّ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
يُنْقِصُ قِيمَتَهُ وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ. وَقَوْلُهُمْ: وَتَعَرُّضُهُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ كَالزِّنَى، نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْبَاقِي عُيُوبٌ فِيمَنْ جَاوَزَ الْعَشْرَ، فَكَذَا مَا دُونَهَا، وَقَدَّمَ فِي " الْفُرُوعِ ": أَنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ بَلَغَ عَشْرًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَكَرَّرَ مِنْهُ أَوْ لَا، وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ لَا يَكُونُ عَيْبًا إِلَّا إِذَا تَكَرَّرَ، وَقِيلَ: بَوْلٌ كَبِيرٌ إِذَا تَكَرَّرَ، وَفِي " الْوَاضِحِ ": بَالِغٌ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ وَجُودَهَا يَدُلُّ عَلَى نُقْصَانِ عقله، وَضَعْفِ بِنْيَتِهِ بِخِلَافِ الْكَبِيرِ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى خُبْثِ طَوِيَّتِهِ، وَالْبَوْلُ عَلَى دَاءٍ فِي بَطْنِهِ.
أَصْلٌ: الْعُيُوبُ مِنْهَا مَا هُوَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مِنْ غَيْرِهَا فَالْأَوَّلُ: كَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْعَمَى وَالْعَوَرِ وَالْعَرَجِ وَالْقَرْعِ وَالصَّمَمِ وَالطَّرَشِ وَالْخَرَسِ وَالْبَخْرِ وَالْحَوَلِ وَالتَّخَنُّثِ وَكَوْنِهِ خُنْثَى وَالْخَصْيِ وَالتَّزْوِيجِ فِي الْأَمَةِ وَتَحْرِيمٍ عَامٍّ كَالْمَجُوسِيَّةِ، وَحَمْلِ الْأَمَةِ دُونَ الْبَهِيمَةِ، وَعَدَمِ خِتَانٍ فِي كَبِيرٍ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " لَيْسَ مِنْ بَلَدِ الْكُفْرِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُمْ لَا يَخْتَتِنُونَ وَحُمْقٌ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ مِنَ الْكَبِيرِ ارْتِكَابُ الْجَهْلِ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَحُمْقٌ شَدِيدٌ وَاسْتِطَالَةٌ عَلَى النَّاسِ، وَلَيْسَ عُجْمَةُ اللِّسَانِ وَفَأْفَاءٌ وَتِمْتَامٌ وَقُرَابَةُ وَارِثٍ، وَأَلْثَغُ وَعَدَمُ حَيْضٍ فِي الْمَنْصُوصِ فِيهِ عَيْبًا، وَمِثْلُهُ عَقِيمٌ، وَفِي الثَّيُّوبَةِ وَمَعْرِفَةِ الْغِنَاءِ، وَالْكُفْرِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: وَفِسْقٌ بِاعْتِقَادٍ، أَوْ فِعْلٌ وَتَغْفِيلٌ وَالثَّانِي: كَوْنُ الدَّارِ يَنْزِلُهَا الْجُنْدُ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ الْقَاضِي قَدْ نَزَلَهَا الْجُنْدُ قَالَا: أَوِ اشْتَرَى قَرْيَةً وَجَدَ فِيهَا سَبْعًا أَوْ حَيَّةً عَظِيمَةً تُنْقِصُ الثَّمَنَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَبَقٌ غَيْرُ مُعْتَادٍ وَفَزَعٌ شَدِيدٌ مِنْ كَبِيرٍ، وَكَوْنُهُ أَعْسَرَ، وَالْمُرَادُ لَا يَعْمَلُ بِالْيَمِينِ عَمَلَهَا الْمُعْتَادَ، وَإِلَّا فَزِيَادَةُ خَيْرٍ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " لَيْسَ بِعَيْبٍ لِعَمَلِهِ بِإِحْدَى يَدَيْهِ، وَكَانَ شُرَيْحٌ يَرُدُّ بِهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَالْجَارُ السُّوءُ عَيْبٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
١ -
(فَمَنِ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ) ثُمَّ عَلِمَ (فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الرَّدِّ) وَأَخْذِ الثَّمَنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.