عَلَى امْرَأَتِهِ فِي التَّبَرُّعِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ مَالِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَصْلٌ
فِي الْإِذْنِ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَيَجُوزُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
لِرُشْدِهِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ إِذْنٍ كَالْغُلَامِ، وَالثَّانِيَةُ: يَمْلِكُ مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ أَيْ: بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ عَطِيَّةٌ فِي مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، إِذْ هُوَ مَالِكُ عِصْمَتِهَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ يَتَعَلَّقُ بِمَالِهَا وَيَنْتَفِعُ بِهِ وَإِذَا أَعْسَرَ بِالنَّفَقَةِ أَنْظَرَتْهُ فَجَرَى مَجْرَى حُقُوقِ الْوَرَثَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَالِ الْمَرِيضِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، وَلَيْسَ لَهُمْ حَدِيثٌ يَدُلُّ عَلَى تَحْدِيد المنع بالثلث، وَقِيَاسُهُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَاسِدٌ، لِأَنَّ الْمَرَضَ سَبَبٌ يفضي إِلَى وُصُولِ الْمَالِ إِلَيْهِمْ بِالْمِيرَاثِ، وَالزَّوْجِيَّةُ إِنَّمَا تَجْعَلُهُ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ فَهِيَ أَحَدُ وَصْفَيِ الْعِلَّةِ، فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِمُجَرَّدِهَا كَمَا لَا يَثْبُتُ لَهَا الْحَجْرُ عَلَى زَوْجِهَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنْعَهَا مِنَ التَّبَرُّعِ بِمَا دُونَ الثُّلُثِ، وَعَنْهُ: بَلَى صَحَّحَهَا فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ ".
قَالَ: لَا تَهَبُ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا يُنَفَّذُ عِتْقُهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ.
[إِذْنُ الْوَلِيِّ لِلصَّبِيِّ فِي التِّجَارَةِ]
فَصْلٌ فِي الْإِذْنِ (يَجُوزُ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَهُوَ الْمُرَجَّحُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} [النساء: ٦] الْآيَةَ أَيِ: اخْتَبِرُوهُمْ لِتَعْلَمُوا رُشْدَهُمْ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِتَفْوِيضِ الْأَمْرِ إِلَيْهِمْ مِنَ الْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ، وَلِأَنَّهُ عَاقِلٌ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ كَالْعَبْدِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ حَتَّى يَبْلُغَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَلِأَنَّ الْعَقْلَ لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ مِنْهُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي يَصْلُحُ بِهِ التَّصَرُّفُ لِخَفَائِهِ فَجَعَلَ الشَّارِعُ لَهُ ضَابِطًا، وَهُوَ الْبُلُوغُ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ لَوْ تَصَرَّفَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.