وَلَا الْقَوْسَيْنِ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَرْكُوبَانِ وَالْقَوْسَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ، فَلَا يَجُوزُ بَيْنَ عَرَبِيٍّ وَهَجِينٍ، وَلَا بَيْنَ قَوْسٍ عَرَبِيَّةٍ وَفَارِسِيَّةٍ، وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ.
الثَّالِثُ: تَحْدِيدُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَهُوَ فَاسِدٌ ; لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " إِنْ عَقَدَا عَلَى قَوْسٍ مُعَيَّنَةٍ فَانْتَقَلَ إِلَى نَوْعِهِ جَازَ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ فَوَجْهَانِ.
[الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَرْكُوبَانِ وَالْقَوْسَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ]
(الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَرْكُوبَانِ، وَالْقَوْسَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ) لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ مَعْلُومٌ بِحُكْمِ الْعَادَةِ أَشْبَهَا الْجِنْسَيْنِ (فَلَا يَجُوزُ بَيْنَ عَرَبِيٍّ، وَهَجِينٍ) وَهُوَ مِنْ عَرَبِيٍّ فَقَطْ (وَلَا بَيْنَ قَوْسٍ عَرَبِيَّةٍ) وَهُوَ قَوْسُ النَّبْلِ (وَفَارِسِيَّةٍ) وَهُوَ قَوْسُ النُّشَّابِ، قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ، نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ بِالْقَوْسِ الْفَارِسِيَّةِ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى الرَّمْيِ بِهَا، وَإِبَاحَةِ حَمْلِهَا.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُكْرَهُ لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى مَعَ رَجُلٍ قَوْسًا فَارِسِيَّةً، فَقَالَ: لَا، أَلْقِهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْقِسِيِّ الْعَرَبِيَّةِ، وَبِرِمَاحِ الْقَنَا، فَبِهَا يُؤَيِّدُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، وَبِهَا يُمَكِّنُ اللَّهُ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ» ، وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَعَنَهَا لِحَمْلِ الْعَجَمِ لَهَا فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا، أَوْ مَنْعِ الْعَرَبِ مِنْ حَمْلِهَا لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِهَا (وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ) وَهُوَ وَجْهٌ ذَكَرَهُ الْقَاضِي ; لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا قَرِيبٌ لِاتِّفَاقِ الْجِنْسِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي " الْفُرُوعِ "، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَا جِنْسَيْنِ كَالْفَرَسِ، وَالْبَعِيرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَسْبِقُ الْفَرَسَ فَلَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ.
[الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْكُوبَانِ وَالْقَوْسَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ]
(الثَّالِثُ: تَحْدِيدُ الْمَسَافَةِ، وَالْغَايَةِ) أَيْ يَكُونُ لِابْتِدَاءِ عَدْوِهِمَا، وَآخِرِهِ غَايَةٌ لَا يَخْتَلِفَانِ فِيهِ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ الْأَسْبَقِ، وَلَا يَحْصُلُ إِلَّا بِتَسَاوِيهِمَا فِي الْغَايَةِ ; لِأَنَّ أَحَدَهُمْ قَدْ يَكُونُ مُقَصِّرًا فِي أَوَّلِ عَدْوِهِ سَرِيعًا فِي آخِرِهِ وَبِالْعَكْسِ، فَيُحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ (وَمَدَى الرَّمْيِ) إِمَّا بِالْمُشَاهَدَةِ، أَوْ بِالذِّرَاعِ ; لِأَنَّ الْإِصَابَةَ تَخْتَلِفُ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ (عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ) لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِالسَّابِقِ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ، فَلَوِ اسْتَبَقَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.