عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَإِنْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الشِّقْصِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ، وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ فَلَهُ أَخْذُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ تَلَفُهَا بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ إِلَّا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
فَصْلٌ
الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ مِلْكٌ سَابِقٌ، فَإِنِ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا صَفْقَةً وَاحِدَةً
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَرْضٍ، وَالثَّانِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّبْعِيضِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْآخَرِ، فَجَرَى مَجْرَى الشَّرِيكَيْنِ، وَقِيلَ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، جُزِمَ بِهِ فِي " الْفُنُونِ "، وَقَاسَهُ عَلَى تَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ، وَأَطْلَقَ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " الْخِلَافَ.
فَرْعٌ: اشْتَرَى اثْنَانِ مِنَ اثْنَيْنِ شِقْصَيْهِمَا فِي عَقْدٍ فَعَقْدَانِ، وَقِيلَ: بَلْ أَرْبَعَةٌ، اشْتَرَى وَكِيلُ اثْنَيْنِ مِنْ زَيْدٍ شِقْصًا فِي عَقْدٍ، فَهَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ أَوْ بِهِمَا، أَوْ بِوَكِيلِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ؟ يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا، ذَكَرَهُ فِي " الرِّعَايَةِ ".
(وَإِنْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا) فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ (فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الشِّقْصِ) لِأَنَّهُ تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ إِذَا بِيعَ مُنْفَرِدًا، فَكَذَا إِذَا بِيعَ مَعَ غَيْرِهِ، وَيَأْخُذُهُ (بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ) أَيْ: فَيَقْسِمُ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا، نَصَّ عَلَيْهِ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ) حَكَاهُ فِي " الْفُرُوعِ " قَوْلًا لِأَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَبْعِيضًا لِلصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَذَلِكَ ضَرَرٌ بِهِ (وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ فَلَهُ أَخْذُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ أَخْذُ الْكُلِّ، فَجَازَ لَهُ أَخْذُ الْبَاقِي كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ آدَمِيٌّ، فَلَوِ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفٍ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ، فَبَاعَ بَابَهَا، أَوْ هَدَمَهَا، فَبَقِيَتْ بِأَلْفٍ أَخَذَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ بِالْقِيمَةِ مِنَ الثَّمَنِ، نَصَّ عَلَيْهِ (وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ تَلَفُهَا بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ إِلَّا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ) لِأَنَّ فِي أَخْذِهِ بِالْبَعْضِ إِضْرَارًا بِالْمُشْتَرِي فَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَخَذَ الْبَعْضُ مَعَ بَقَاءِ الْجَمِيعِ.
[الشَّرْطُ الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ مِلْكٌ سَابِقٌ]
فَصْلٌ (الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ مِلْكٌ سَابِقٌ) أَيْ: مِلْكٌ لِلرَّقَبَةِ لَا الْمَنْفَعَةِ، كَنِصْفِ دَارٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.