تَحْتَهُ حُرَّةٌ، وَعَنْهُ: أَنَّ الطَّلَاقَ بِالنِّسَاءِ، فَيَمْلِكُ زَوْجُ الْحُرَّةِ ثَلَاثًا وَإِنْ كَانَ عَبْدًا، وَزَوْجُ الْأَمَةِ اثْنَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ حُرًّا فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ الطَّلَاقُ، أَوِ الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَهَذَا مُخْتَارٌ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ، وَزَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، لِمَا رَوَى أَبُو رَزِينٍ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: قَوْله تَعَالَى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩] فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ؛ قَالَ: تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَقَالَ عُمَرُ: يُطَلِّقُ الْعَبْدُ تَطْلِيقَتَيْنِ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ: «طَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ؛ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ خَالِصُ حَقِّ الزَّوْجِ، وَهُوَ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ، فَكَانَ اخْتِلَافُهُ كَعَدَدِ الْمَنْكُوحَاتِ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ طَرَأَ رِقُّهُ كَلُحُوقِ ذِمِّيٍّ بِدَارِ حَرْبٍ فَاسْتُرِقَّ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ، وَقُلْنَا: يَنْكِحُ عَبْدٌ حُرَّةً، نَكَحَ هُنَا، وَلَهُ طَلْقَةٌ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلَّفُ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " وَجْهَانِ (وَعَنْهُ: أَنَّ الطَّلَاقَ بِالنِّسَاءِ، فَيَمْلِكُ زَوْجَ الْحُرَّةِ ثَلَاثًا وَإِنْ كَانَ عَبْدًا، وَزَوْجُ الْأَمَةِ اثْنَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ حُرًّا) هَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ لَمَّا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «طَلَاقُ الْأَمَةِ طَلْقَتَانِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ؛ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَحَلُّ الطَّلَاقِ، فَيُعْتَبَرُ بِهَا كَالْعَادَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَالْجَوَابُ: عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ طَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ - قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ، مَعَ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ أَخْرَجَهُ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ: «طَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ» ؛ وَلِأَنَّ الْحُرَّ يَمْلِكُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا، فَمَلَكَ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ كَمَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْحُرَّ الَّذِي زَوْجَتُهُ حُرَّةٌ طَلَاقُهُ ثَلَاثًا، وَالْعَبْدُ الَّذِي تَحْتَهُ أَمَةٌ طَلَاقُهُ اثْنَتَانِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا.
فَرْعٌ: الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ كَحُرٍّ، وَفِي " الْكَافِي ": كَقِنٍّ، وَالْمَكَاتَبُ، وَالْمُدَبَّرُ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ - كَالْقِنِّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.