باب تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ
يَصِحُّ ذَلِكَ مِنَ الزَّوْجِ، وَلَا يَصِحُّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ، فَلَوْ قَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ أَوْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَهِيَ طَالِقٌ - لَمْ تُطَلَّقْ إِذَا تَزَوَّجَهَا، وَعَنْهُ: تُطَلَّقُ، وَإِنْ قَالَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
إِذَا قَدِمَ مُخْتَارًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ الْحَالِفُ - قَوْلًا وَاحِدًا، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ يَمْتَنِعُ بِالْيَمِينِ مِنَ الْقُدُومِ فَجَهِلَ الْيَمِينَ أَوْ نَسِيَهَا، فَرِوَايَتَانِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَرَ عَلَى هَذَا نِيَّةُ الْحَالِفِ، وَقَرَائِنُ أَحْوَالِهِ الدَّالَّةُ عَلَى قَصْدِهِ، وَمَتَى أُشْكِلَ الْحَالُ، وَقَعَ.
[بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ]
[إِنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ لَمْ تُطَلَّقْ قَبْلَ وُجُودِهِ]
بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ وَهُوَ تَرْتِيبُ شَيْءٍ غَيْرِ حَاصِلٍ عَلَى شَيْءٍ حَاصِلٍ أَوْ غَيْرِ حَاصِلٍ بِـ " إِنْ " أَوْ إِحْدَى أَخَوَاتِهَا (يَصِحُّ ذَلِكَ مِنَ الزَّوْجِ وَلَا يَصِحُّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ: مَنْ صَحَّ مِنْهُ الطَّلَاقُ بِطْرِيقِ الِاسْتِقْلَالِ، صَحَّ مِنْهُ أَنْ يُعَلِّقَ الطَّلَاقَ عَلَى شَرْطٍ، إِذِ التَّعْلِيقُ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ، فَإِذَا عُلِّقَ الطَّلَاقُ عَلَى شَرْطٍ وَقَعَ عِنْدَ وُجُودِهِ، أَيْ: إِذَا اسْتَمَرَّتِ الزَّوْجِيَّةُ، وَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ، وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ مُتَحَقِّقَ الْوُجُودِ - عَلَى الْمَذْهَبِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إِجْمَاعًا، وَيَصِحُّ مَعَ تَقَدُّمِ الشَّرْطِ وَتَأَخُّرِهِ، وَعَنْهُ: يَتَنَجَّزُ بِهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ فِي الْعِتْقِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَتَأَخَّرَ الْقَسَمُ كَأَنْتِ طَالِقٌ لَأَفْعَلَنَّ كَالشَّرْطِ، وَأَوْلَى بِأَلَّا يُلْحَقَ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي " أَنْتِ طَالِقٌ "، وَكَرَّرَهُ أَرْبَعًا، ثُمَّ قَالَ عَقِبَ الرَّابِعَةِ: إِنْ قُمْتِ - طُلِّقْتِ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقٌ مَا لَمْ يَمْلِكْ بِشَرْطٍ، وَيَصِحُّ بِصَرِيحِهِ وَكِنَايَتِهِ مَعَ قَصْدِهِ.
(فَلَوْ قَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ أَوْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَهِيَ طَالِقٌ - لَمْ تُطَلَّقْ إِذَا تَزَوَّجَهَا) عَلَى الْمَشْهُورِ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.