الثَّالِثَةُ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا - دِينَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؛ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءَ السِّنِينَ الْمُحَرَّمُ - دِينَ، وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ فَقَدِمَ لَيْلًا، لَمْ تُطَلَّقْ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتَ، فَتُطَلَّقُ، وَإِنْ قُدِمَ بِهِ مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا، لَمْ تُطَلَّقْ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
تُطَلَّقُ بِدُخُولِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَعَلَى قَوْلِ التَّمِيمِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ تَنْحَلُّ الصِّفَةُ بِوُجُودِهَا حَالَ الْبَيْنُونَةِ، فَلَا تَعُودُ بِحَالٍ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا حَتَّى دَخَلَتِ الثَّالِثَةُ، ثُمَّ نَكَحَهَا - فَإِنَّهَا تُطَلَّقُ عَقِبَ تَزْوِيجِهَا، وَلَوْ دَامَتْ بَائِنًا حَتَّى مَضَى الْعَامُ الثَّالِثُ لَمْ تُطَلَّقْ بَعْدَهُ، وَاخْتُلِفَ فِي مَبْدَأِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، فَقَدَّمَ فِي " الْكَافِي " أَنَّ أَوَّلَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ حِينِ يَمِينِهِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ؛ لِأَنَّهَا السَّنَةُ الْمَعْرُوفَةُ.
(فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا - دِينَ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ سَنَةً حَقِيقِيَّةً (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؛ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَصَحُّهُمَا: الْقَبُولُ؛ لِأَنَّهَا سَنَةً حَقِيقةً، وَالثَّانِيَةُ: لَا؛ لِمُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ (وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءَ السِّنِينَ الْمُحَرَّمُ - دِينَ) ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ (وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، قَالَ الْمُؤَلِّفَ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَخْرُجَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ فَقَدِمَ لَيْلًا، لَمْ تُطَلَّقْ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدِ الشَّرْطُ، إِذِ الْيَوْمُ اسْمٌ لِبَيَاضِ النَّهَارِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَفِي " الْوَاضِحِ ": يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، فَلَوْ قَدِمَ نَهَارًا طُلِّقَتْ، قِيلَ: عَقِبَهُ، وَقِيلَ: مِنْ أَوَّلِهِ، وَعَلَيْهَا يَنْبَنِي الْإِرْثُ (إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتَ، فَتُطَلَّقُ) وَقْتَ قُدُومِهِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ يُسَمَّى يَوْمًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} [الأنفال: ١٦] وَقِيلَ: إِذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهُوَ كَمَنْ نَوَى الْوَقْتَ (وَإِنْ قُدِمَ بِهِ مَيِّتًا أَوْ مُكْرَهًا) مَحْمُولًا أَوْ مَاشِيًا (لَمْ تُطَلَّقْ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ، وَإِنَّمَا قُدِمَ بِهِ، إِذِ الْفِعْلُ يُنْسَبُ إِلَى فَاعِلِهِ، يُقَالُ: دَخَلَ الطَّعَامُ الْبَلَدَ، وَهُوَ لَا يُدْخَلُ بِنَفْسِهِ، وَلَا يُنْسَبُ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا مَجَازًا، وَعَنْهُ: يَحْنَثُ، نَقَلَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي " التَّنْبِيهِ "، فَإِنْ مَاتَ فِي غَيْبَتِهِ فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهَا تُطَلَّقُ، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.