بِذَلِكَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ، دِينَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَصْلٌ
فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَلِفِ إِذَا قَالَ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قُمْتِ أَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ - طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أَوْ قَدِمَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
(وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّكِ طَالِقٌ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ، دِينَ) ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِإِرَادَتِهِ (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا فِي " الْفُرُوعِ " أَشْهَرُهُمَا: الْقَبُولُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، فَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى قِرَاءَةِ الْكِتَابِ، فَقَرَأَتْهُ أَوْ قُرِئَ عَلَيْهَا - وَقَعَ إِنْ كَانَتْ أُمِّيَّةً، وَإِنْ كَانَتْ قَارِئَةً فَوَجْهَانِ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " و" الرِّعَايَةِ ".
قَالَ أَحْمَدُ: لَا تَتَزَوَّجْ حَتَّى يَشْهَدَ عِنْدَهَا شَاهِدَا عَدْلٍ، لَا حَامِلَ الْكِتَابِ وَحْدَهُ.
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطلاق بِالْحَلِفِ]
فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَلِفِ (إِذَا قَالَ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قُمْتِ أَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ) أَوْ إِنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ، أَوْ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ حَقًّا (طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ) ؛ لِأَنَّهُ حِلْفٌ بِطَلَاقِهَا، وَكَذَا كُلُّ شَرْطٍ فِيهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ، وَالْأَصَحُّ: أَوْ تَصْدِيقُ خَبَرٍ، أَوْ تَكْذِيبُهُ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ مُمْكِنِ الْوُجُودِ مُمْكِنُ الْعَدَمِ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ، وَاسْتَثْنَى جَمَاعَةٌ ثَلَاثَ صُوَرٍ أَحَدُهَا: تَعْلِيقُهُ عَلَى الْمَشِيئَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَمْلِيكٌ لَا حَلِفٌ، الثَّانِي: تَعْلِيقُهُ عَلَى الْحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ بِدْعَةٍ، الثَّالِثُ: تَعْلِيقُهُ عَلَى الطُّهْرِ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقُ سُنَّةٍ، وَأَبَى آخَرُونَ اسْتِثْنَاءَهَا، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَاخْتَارَ الْعَمَلَ بِعُرْفِ الْمُتَكَلِّمِ، وَقَصْدَهُ فِي مُسَمَّى الْيَمِينِ، وَأَنَّهُ مُوجَبُ أُصُولِ أَحْمَدَ وَنُصُوصِهِ.
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أَوْ قَدِمَ الْحَاجُّ، فَهَلْ هُوَ حَلِفٌ؛ فِيهِ وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا: لَا تُطَلَّقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَوْ يَقْدَمَ الْحَاجُّ - قَالَهُ الْقَاضِي فِي " الْمُحَرَّرِ " وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَا قُصِدَ بِهِ الْمَنْعُ مِنْ شَيْءٍ أَوِ الْحَثُّ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.