الْيَمِينِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَلْزَمَهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ. وَإِنْ قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي لَمْ يَكُنْ مُظَاهَرَةً وَعَلَيْهَا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ، وَعَلَيْهَا التَّمْكِينُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ. وَعَنْهُ:
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} [المجادلة: ٢] فَخَصَّهُنَّ بِهِ، وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ تَعَلَّقَ بِهِ تَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ، فَلَا تَحْرُمُ بِهِ الْأَمَةُ كَالطَّلَاقِ (وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) . نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " كَتَحْرِيمِ سَائِرِ مَالِهِ. وَقَالَ نَافِعٌ: «حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، جَارِيَتَهُ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُكَفِّرَ يَمِينَهُ» .
(وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَلْزَمَهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ) وَنَقَلَهُ حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمُنْكِرِ مِنَ الْقَوْلِ، وَالزُّورِ، وَلَكِنْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَتَوَجَّهُ هَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ كَانَ مُظَاهِرًا، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ. قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي. وَفِي " عُمُدِ الْأَدِلَّةِ " وَ " التَّرْغِيبِ " رِوَايَةُ أَنَّهُ يَصِحُّ، قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنْ أَعْتَقَهَا، فَهُوَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَيَتَزَوَّجُهَا إِنْ شَاءَ.
١ -
(وَإِنْ قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي) أَوْ إِنْ تَزَوَّجْتُ فَلَانًا، فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي (لَمْ تَكُنْ مُظَاهِرَةً) رِوَايَةً وَاحِدَةً. قَالَ الْقَاضِي، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِلْآيَةِ، وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ يُوجِبُ تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ، يَمْلِكُ الزَّوْجُ رَفْعَهُ، فَاخْتَصَّ بِهِ الرَّجُلُ كَالطَّلَاقِ. وَعَنْهُ: ظِهَارٌ. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَقَالَهُ الزُّهْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ فَتُكَفِّرُ إِنْ طَاوَعَتْهُ، وَإِنِ اسْتَمْتَعَتْ بِهِ، أَوْ عَزَمَتْ فَكَمُظَاهِرٍ (وَعَلَيْهَا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ) قَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الْفُرُوعِ "، وَصَحَّحَهُ الْحَلْوَانِيُّ ; لِأَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ قَالَتْ: إِنْ تَزَوَّجْتُ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي، فَاسْتَفْتَتْ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرُوهَا أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً وَتَتَزَوَّجَهُ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَالْأَثْرَمُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَلِأَنَّهَا زَوْجٌ أَتَى بِالْمُنْكَرِ مِنَ الْقَوْلِ وَالزُّورِ كَالْآخَرِ، وَلِأَنَّ الظِّهَارَ يَمِينٌ مُكَفَّرَةٍ فَاسْتَوَى فِيهَا الْمَرْأَةُ، وَالرَّجُلُ. قَالَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.