فَكَفَّارَتُهُ وَاحِدَةٌ، وَعَنْهُ: إِنْ كَرَّرَهُ فِي مَجَالِسَ فَكَفَّارَاتٌ، فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَإِنْ كَانَ بِكَلِمَاتٍ فَلِكُلُّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ.
فَصْلٌ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ عَلَى التَّرْتِيبِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَوْلٌ مُسْتَأْنَفٌ فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ مِثْلَ مَا تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّأْكِيدَ. (فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ) بِأَنْ قَالَ أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) بِغَيْرِ خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ. قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، رَوَاهُ عَنْهُمَا الْأَثْرَمُ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ، وَلِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ، فَلَمْ يَجِبْ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ كَفَّارَةٍ كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَعَنْهُ: لِكُلِّ امْرَأَةٍ كَفَّارَةٌ كَمَا لَوْ أَفْرَدَهَا. وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ تَقْتَضِي كَفَّارَةً تَرْفَعُهَا وَتُكَفِّرُ إِثْمَهَا، وَالظِّهَارُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، الْكَفَّارَةُ الْوَاحِدَةُ تَرْفَعُ حُكْمَهَا وَتَمْحُو إِثْمَهَا، بِخِلَافِ الْكَلِمَاتِ (وَإِنْ كَانَ بِكَلِمَاتٍ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ) ، قَالَهُ عُرْوَةُ وَعَطَاءٌ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي: هَذَا الْمَذْهَبُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ ; لِأَنَّهَا أَيْمَانٌ فِي مَحَالَّ مُخْتَلِفَةٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ وُجِدَتْ فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ. وَعَنْهُ: تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ اتِّبَاعًا لِعُمْرَ، وَالْحَسَنِ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَإِسْحَاقَ ; لِأَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ حَقُّ للَّهِ، فَلَمْ تَتَكَرَّرْ بِتَكَرُّرِ سَبَبِهَا كَالْحَدِّ. وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْحَدَّ عُقُوبَةٌ يُدْرَأَ بِالشُّبْهَةِ، وَعَنْهُ: إِنْ كَرَّرَهُ فِي مَجَالِسَ فَكَفَّارَاتٌ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ. قَالَ الْقَاضِي: وَكَذَلِكَ يُخْرِجُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، يَعْنِي: بِفِعْلٍ، أَوْ أَفْعَالٍ.
[فَصْلٌ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا]
فَصْلٌ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا.
الْكَفَّارَةُ مَأْخُوذٌ مَعْنَاهَا مِنَ الْكُفْرِ، وَهُوَ السَّتْرُ ; لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ (كَفَّارَةُ الظِّهَارِ عَلَى التَّرْتِيبِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ. وَفِي " الْكَافِي ": غَيْرُ مَرْجُوٍّ زَوَالُهُ، أَوْ يَخَافُ زِيَادَتُهُ، أَوْ بُطْأهُ. وَذَكَرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.