لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ، إِلَّا فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَيَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِهِ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَالْخُرُوجُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَشَرْعًا: مَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الصَّغَائِرِ، وَالْكَبِيرَةُ: مَا فِيهَا حَدٌّ فِي الدُّنْيَا أَوْ وَعِيدٌ فِي الْآخِرَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ (وَالْأَذَانُ الْمُلَحَّنُ) الَّذِي فِيهِ تَطْرِيبٌ، يُقَالُ: لَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذَا طَرَّبَ بِهَا، وَغَرَّدَ (عَلَى وَجْهَيْنِ) وَكَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ أَذَانُ الْفَاسِقِ، صَحَّحَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " و" الرِّعَايَةِ " وَقَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ، لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ، وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَصَفَهُ بِالْأَمَانَةِ، وَالْفَاسِقُ غَيْرُ أَمِينٍ، وَكَامرأَةٍ وَخُنْثَى، وَالثَّانِي: صِحَّتُهُ كَالْإِقَامَةِ، لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِصَلَاتِهِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " مَعَ الْكَرَاهَةِ، فَإِنْ كَانَ مَسْتُورَ الْحَالِ، فَيَصِحُّ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَيَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ أَذَانُ الْمُلَحِّنِ، وَالْمُلَحِّنُونَ مَعَ بَقَاءِ الْمَعْنَى مَعَ الْكَرَاهَةِ، قَالَ الْقَاضِي: كَقِرَاءَةِ الْأَلْحَانِ، قَالَ أَحْمَدُ: كُلُّ شَيْءٍ مُحْدَثٍ أَكْرَهُهُ مِثْلَ التَّطْرِيبِ، وَلِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ، وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُؤَذِّنٌ يُطَرِّبُ، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ الْأَذَانَ سَهْلٌ سَمْحٌ فَإِنْ كَانَ أَذَانُكَ سَهْلًا سَمْحًا، وَإِلَّا فَلَا تُؤَذِّنْ» وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، فَلَوْ أَحَالَ أَحَدَهُمَا مَعْنًى، كَمَا لَوْ نَصَبَ لَامَ " رَسُولُ " لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ كَوْنِهِ خَبَرًا، أَوْ مَدَّ لَفْظَةَ " أَكْبَرُ "، لِأَنَّهُ يَجْعَلُ فِيهَا أَلِفًا فَيَصِيرُ جَمْعَ كُبَرٍ، وَهُوَ الطَّبْلُ، أَوْ أَسْقَطَ الْهَاءَ مِنَ اسْمِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ بَطَلَ، وَتُكْرَهُ لُثْغَةٌ فَاحِشَةٌ، وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ، لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَجْعَلُ الشِّينَ سِينًا، وَفِيهِ شَيْءٌ، وَالْفَصِيحُ أَحْسَنُ وَأَكْمَلُ.
[مَا يَقُولُهُ مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ]
(وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ إِلَّا فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْوَجِيزِ " نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.