خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ. وَعَنْهُ: فِي مُوَضِّحَةِ الْوَجْهِ عَشْرَةٌ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ. فَإِنْ عَمَّتِ الرَّأْسَ وَنَزَلَتْ إِلَى الْوَجْهِ، فَهَلْ هِيَ مُوَضِّحَةٌ أَوْ مُوَضِّحَتَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ أَوْضَحَهُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَيْ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أَرْشَهَا مُقَدَّرٌ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «وَفِي الْمُوَضِّحَةِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، مَرْفُوعًا، قَالَ: «وَفِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ مُوَضِّحَةُ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُوَضِّحَةَ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ سَوَاءٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِلْعُمُومِ، وَيَشْمَلُ: الصَّغِيرَةَ وَالْكَبِيرَةَ، وَالْبَارِزَةَ وَالْمُسْتَتِرَةَ بِالشَّعْرِ ; لِأَنَّ اسْمَ الْمُوَضِّحَةِ يَشْمَلُ الْجَمِيعَ (وَعَنْهُ: فِي مُوَضِّحَةِ الْوَجْهِ عَشَرَةٌ) مِنَ الْإِبِلِ، وَهِيَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ; لِأَنَّها شَيْنَهَا أَكْثَرُ، وَمُوَضِّحَةُ الرَّأْسِ يَسْتُرُهَا الشَّعْرُ وَالْعِمَامَةُ (وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ) لِأَنَّهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَلِأَنَّ مُوَضِّحَةَ الْوَجْهِ مُوَضِّحَةٌ فَكَانَ أَرْشُهَا خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ كَغَيْرِهَا، وَكَثْرَةُ السِّتْرِ لَا عِبْرَةَ بِهِ بِدَلِيلِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ، وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ مُقَدَّرٌ فِي موضحة غير الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ; لِأَنَّ اسْمَ الْمُوَضِّحَةِ إِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى الْجِرَاحَةِ الْمَخْصُوصَةِ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ، وَقَوْلُ الْخَلِيفَتَيْنِ: الْمُوَضِّحَةُ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ سَوَاءٌ ; لِأَنَّ الشَّيْنَ فِيهِمَا أَكْثَرُ وَأَخْطَرُ، فَلَا يُلْحَقُ بِهِمَا غَيْرُهُمَا (فَإِنْ عَمَّتِ الرَّأْسَ وَنَزَلَتْ إِلَى الْوَجْهِ، فَهَلْ هِيَ مُوَضِّحَةٌ أَوْ مُوَضِّحَتَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، أَحَدُهُمَا: وَاحِدَةٌ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ لِأَنَّهُ أَوْضَحَهُ فِي عُضْوَيْنِ، فَكَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.