الْقَاضِي: إِنْ لَمْ يَسْرِ الْجُرْحُ إِلَى شَيْءٍ فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ الْقَطْعِ، وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْعَاقِلَةِ، أَوِ افْتَقَرَ، سَقَطَ مَا عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يَسْقُطْ مَا عَلَيْهِ، وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ، وَعَنْهُ فِي الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ: أَنَّ عَمْدَهُ فِي مَالِهِ.
بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُحَرَّمَةً خَطَأً أَوْ مَا أُجْرِيَ مُجْرَاهُ، أَوْ شَارَكَ فِيهَا، أَوْ ضَرَبَ بَطْنَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
لِأَنَّهُ حَالَةُ الْوُجُوبِ، سَوَاءٌ كَانَ قَتْلًا مُوجَبًا، أَوْ عَنْ سِرَايَةِ جُرْحٍ (وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ لَمْ يَسْرِ الْجُرْحُ إِلَى شَيْءٍ فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ الْقَطْعِ) لِأَنَّ تِلْكَ حَالَةُ الْوُجُوبِ، وَلِهَذَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ، وَهُوَ ذِمِّيٌّ، فَأَسْلَمَ ثُمَّ انْدَمَلَتْ وَجَبَ نِصْفُ دِيَةِ ذِمِّيٍّ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ فِي الْقَتْلِ الْمُوحِي وَالْجُرْحِ الَّذِي لَمْ يَسْرِ عَنْ مَحَلِّهِ مِنْ حِينِ الْجِنَايَةِ، وَقِيلَ: فِي الْكُلِّ عند التَّرَافُعِ إِلَى الْحَاكِمِ (وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْعَاقِلَةِ أَوِ افْتَقَرَ) قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ (سَقَطَ مَا عَلَيْهِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، لِأَنَّهُ مَالٌ يَجِبُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ، أَشْبَهَ الزَّكَاةَ، (وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يَسْقُطْ مَا عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ حَقٌّ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ لَا يَمْلِكُ إِسْقَاطَهُ فِي حَيَاتِهِ، أَشْبَهَ الدَّيْنَ، وَلِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ لِحَوَلَانِ الْحَوْلِ، فَلَمْ يَسْقُطْ كَالزَّكَاةِ (وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُمَا كَمَالُ الْقَصْدِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَخَطَأِ الْبَالِغِ (تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ) لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْقَوَدَ، فَحَمَلَتْهُ غَيْرُهُ (وَعَنْهُ فِي الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ: أَنَّ عَمْدَهُ فِي مَالِهِ) لِأَنَّهُ عَمْدٌ يَجُوزُ تَأْدِيبُهُ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُمَيِّزُ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَالْحَلْوَانِيُّ: تَجِبُ مُغَلَّظَةً، وَفِي الْوَاضِحِ رِوَايَةٌ: فِي مَالِهِ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: مَا أَصَابَ الصَّبِيُّ مِنْ شَيْءٍ فَعَلَى الْأَبِ إِلَى قَدْرِ ثُلُثِ الدِّيَةِ، فَإِذَا جَاوَزَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ، فَهَذَا رِوَايَةٌ لَا تَحْمِلُ الثُّلْثَ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وَمَا ذَكَرُوهُ يَنْتَقِضُ بِشِبْهِ الْعَمْدِ.
[بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ]
[كَفَّارَةُ قَتْلِ الْخَطَأِ]
بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ الْكَفَّارَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْكُفْرِ، وَهُوَ: السَّتْرُ، لِأَنَّهَا تُغَطِّي الذَّنْبِ وَتَسْتُرُهُ، وَالْأَصْلُ فِيهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.