فَصْلٌ وَالْقَذْفُ مُحَرَّمٌ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرَى امْرَأَتَهُ تَزْنِي فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، فَيَعْتَزِلُهَا، وَتَأْتِي بِوَلَدٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَذْفُهَا وَنَفْيُ وَلَدِهَا، الثَّانِي: أَلَّا تَأْتِيَ بِوَلَدٍ يَجِبُ نَفْيُهُ، أَوِ اسْتَفَاضَ فِي النَّاسِ زِنَاهَا، أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
لَمْ يَسْقُطِ الْحَدُّ عَنِ الْقَاذِفِ) نَصَّ عَلَيْهِ. حَكَمَ حَاكِمٌ بِوُجُوبِهِ أَمْ لَا، لِأَنَّ الْحَدَّ يُعْتَبَرُ بِوَقْتِ وُجُوبِهِ، وَكَمَا لَا يَسْقُطُ بِرِدَّتِهِ وَجُنُونِهِ، وَبِخِلَافِ فِسْقِ الشُّهُودِ قَبْلَ الْحُكْمِ لِضِيقِ الشَّهَادَةِ، وَعَلَّلَهُ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ، وَبِأَنَّ الزِّنَا نَوْعُ فِسْقٍ، وَاحْتِمَالُ وُجُودِ الْجِنْسِ أَكْثَرُ مِنَ النَّوْعِ إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ مُزِيلُهُ عَلَى الْقَذْفِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ.
[يَحْرُمُ الْقَذْفُ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ]
فَصْلٌ
(وَالْقَذْفُ مُحَرَّمٌ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرَى امْرَأَتَهُ تَزْنِي فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ) زَادَ فِي التَّرْغِيبِ وَالرِّعَايَةِ: وَلَوْ دُونَ الْفَرْجِ، وَفِي الْمُغْنِي: أَوْ تُقِرُّ بِهِ فَيُصَدِّقُهَا (فَيَعْتَزِلُهَا، وَتَأْتِي بِوَلَدٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ) أَيْ: مِنَ الزَّانِي، زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ: وَكَذَا لَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ زَنَتْ فِيهِ، وَظَنَّ الْوَلَدَ مِنَ الزَّانِي (فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَذْفُهَا) لِأَنَّ نَفْيَ الْوَلَدِ وَاجِبٌ، وَلَا يُمْكِنُ إِلَّا بِالْقَذْفِ، لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ وَاجِبٌ (وَنَفْيُ وَلَدِهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى الْيَقِينِ فِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنَ الزَّانِي لِكَوْنِهَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الْوَطْءِ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ» وَلَا شَكَّ أَنَّ الرَّجُلَ مِثْلُهَا، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالزِّنَا، وَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهَا.
(الثَّانِي: أَلَّا تَأْتِيَ بِوَلَدٍ يَجِبُ نَفْيُهُ) لِأَنَّ بِالزَّوْجِ حَاجَةً إِلَى فَسْخِ النِّكَاحِ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ زَوْجَةٍ شَأْنُهَا كَذَلِكَ، لِحَدِيثِ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيِّ وَهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ (أَوِ اسْتَفَاضَ فِي النَّاسِ زِنَاهَا) وَقَدَّمَ فِي الْمُغْنِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.