وَإِمَامُهُمْ فِي وَسَطِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا رِجَالًا وَنِسَاءً صَلَّى كُلُّ نَوْعٍ لِأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا فِي ضِيقٍ صَلَّى الرِّجَالُ وَاسْتَدْبَرَهُمْ، النِّسَاءُ ثُمَّ صَلَّى النِّسَاءُ وَاسْتَدْبَرَهُنَّ الرِّجَالُ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَقِيلَ: يَبْنِي مُطْلَقًا، وَقِيلَ: يَبْتَدِئُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إِنِ انْتَظَرَ مَنْ يُنَاوِلُهُ لَهَا لَمْ تَبْطُلْ، لِأَنَّهُ انْتِظَارٌ وَاحِدٌ كَانْتِظَارِ الْمَسْبُوقِ.
(وَتُصَلِي الْعُرَاةُ جَمَاعَةً) وُجُوبًا لَا فُرَادَى، لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ، وَلِأَنَّهُمْ قَدَرُوا عَلَى الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، أَشْبَهَ الْمَسْبُوقِينَ، وَلَا تَسْقُطُ الْجَمَاعَةُ لِفَوَاتِ السُّنَّةِ فِي الْمَوْقِفِ، كَمَا لَوْ كَانُوا فِي ضِيقٍ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمْ، وَإِذَا شَرَعَتِ الْجَمَاعَةُ حَالَ الْخَوْفِ مَعَ تَعَذُّرِ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ وَالْحَاجَةِ إِلَى مُفَارَقَتِهِ وَفِعْلِ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ في غير تِلْكَ الْحَالِ، فَأَوْلَى أَنْ يَشْرَعَ هُنَا، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: جُلُوسًا وُجُوبًا، وَإِنَّ فِي مُنْفَرِدٍ رِوَايَتَيْنِ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَالْجَمَاعَةِ، وَيَقُومُونَ صَفًّا وَاحِدًا (وَإِمَامُهُمْ فِي وَسَطِهِمْ) لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُمْ، فَإِنْ تَقَدَّمَهُمْ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانُوا فِي ظُلْمَةٍ صَلَّوْا جَمَاعَةً، وَتَقَدَّمَهُمْ إِمَامُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسَعْهُمْ صَفٌّ وَاحِدٌ وَقَفُوا صُفُوفًا، وَغَضُّوا أَبْصَارَهُمْ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَإِنْ صَلَّى كُلُّ صَفٍّ جَمَاعَةً فَهُوَ أَحْسَنُ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: فَإِنْ كَانُوا نَوْعًا وَاحِدًا، وَالْمَوْضِعُ ضَيِّقٌ صَلَّوْا جَمَاعَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ كَثُرَتِ الصُّفُوفُ (وَإِنْ كَانُوا رِجَالًا وَنِسَاءً صَلَّى كُلُّ نَوْعٍ لِأَنْفُسِهِمْ، لِأَنَّهَا إِنْ وَقَفَتْ خَلْفَهُ شَاهَدَتِ الْعَوْرَةَ، وَمَعَهُ خِلَافُ سُنَّةِ الْمَوْقِفِ، وَرُبَّمَا أَفْضَى إِلَى الْفِتْنَةِ (وَإِنْ كَانُوا فِي ضَيْقٍ) بِفَتْحِ الضَّادِ مُخَفَّفًا مِنْ ضَيِّقٍ، وَيَجُوزُ فِيهِ الْكَسْرُ عَلَى المصدر على حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ ذِي ضِيقٍ (صَلَّى الرِّجَالُ، وَاسْتَدْبَرَهُمُ النِّسَاءُ، ثُمَّ صَلَّى النِّسَاءُ، وَاسْتَدْبَرَهُنَّ الرِّجَالُ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ مَعَ عَدَمِ رُؤْيَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَبِالْعَكْسِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا صَلَّى عُرْيَانًا، وَأَعَارَ سُتْرَتَهُ لَمْ يَصِحَّ، وَيُسْتَحَبُ أَنْ يُعِيرَ إِذَا صَلَّى بها ويصلي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.