بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ الشَّرْطُ الْخَامِسُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ إِلَّا فِي حَالِ الْعَجْزِ عَنْهُ، وَالنَّافِلَةُ عَلَى
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
تَصِحُّ عَلَى ظَهْرِهَا، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ فِيهَا إِنْ نُقِضَ الْبِنَاءُ، وَصَلَّى إِلَى الْمَوْضِعِ، وَالْحِجْرُ مِنْهَا، نُصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وَشَيْءٌ فَيَصِحُّ التَّوَجُّهُ إِلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ، وَابْنُ عَقِيلٍ: لَا، وَقَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي فِي الْمَكِّيِّ، وَيُسَنُّ النَّفْلُ فِيهِ، وَالْفَرْضُ كَدَاخِلِهَا فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
مَسْأَلَةٌ: يُسْتَحَبُّ نَفْلُهُ فِيهَا، وَعَنْهُ: لَا، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: يُصَلِّي فِيهَا إِذَا دَخَلَ وَجَاهَةً، كَذَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ يَقُومُ كَمَا قَامَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَيْنَ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ.
[بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ]
[حُكْمُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ]
بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ.
قَالَ الْوَاحِدِيُّ: الْقِبْلَةُ الْوُجْهَةُ، وَهِيَ الْفِعْلَةُ مِنَ الْمُقَابَلَةِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا لَهُ قِبْلَةٌ وَلَا دُبْرَةٌ، إِذَا لَمْ يَهْتَدِ لِجِهَةِ أَمْرِهِ، وَأَصْلُ الْقِبْلَةِ فِي اللُّغَةِ: الْحَالَةُ الَّتِي يُقَابِلُ الشَّيْءُ غَيْرَهُ عَلَيْهَا، كَالْجِلْسَةِ لِلْحَالِ الَّتِي يُجْلَسُ عَلَيْهَا، إِلَّا أَنَّهَا الْآنَ صَارَتْ كَالْعَلَمِ لِلْجِهَةِ الَّتِي يَسْتَقْبِلُهَا الْمُصَلِّي، وَسُمِّيَتْ قِبْلَةً لِإِقْبَالِ النَّاسِ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يُقَابِلُهَا، وَهِيَ تُقَابِلُهُ (وَهُوَ الشَّرْطُ الْخَامِسُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: ١٤٤] قَالَ عَلِيٌّ: شَطْرَهُ قِبَلَهُ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَتْ شِرْعَةُ التَّوَجُّهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِالْمَدِينَةِ بِالسُّنَّةِ أَوِ الْقُرْآنِ؛ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنِ الْحَسَنِ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعِ، وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُ كَانَ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِصَلَاتِهِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَسُئِلَ عَنْهَا ابْنُ عَقِيلٍ فَقَالَ: الْجَوَابُ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي خَيْثُمَةَ فِي " تَارِيخِهِ " أَنَّهُ قِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.