وَأَكِيلَةِ السَّبُعِ، إِذَا أَدْرَكَ ذَكَاتَهَا، وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَكْثَرُ مِنْ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، حَلَّتْ، وَإِنْ صَارَتْ حَرَكَتُهَا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ لَمْ تَحِلَّ.
فَصْلٌ
الرَّابِعُ: أَنْ يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عِنْدَ الذَّبْحِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ، لَا يَقُومُ غَيْرُهَا
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْفُرُوعِ قَوْلًا.
وَقِيلَ: أَوْ لَا، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ مَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ يَمُوتُ بِالسَّبَبِ، وَعَنْهُ: لِدُونِ أَكْثَرِ يَوْمٍ، لَمْ يَحِلَّ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ تَعِيشُ زَمَانًا يَكُونُ بِالْمَوْتِ بِالذَّبْحِ أَسْرَعَ مِنْهُ حَلَّتْ بِالذَّبْحِ، وَعَنْهُ: يَحِلُّ مُذَكًّى قَبْلَ مَوْتِهِ مُطْلَقًا، وَفِي كِتَابِ الْآدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ: وَتُشْتَرَطُ حَيَاةٌ يُذْهِبُهَا الذَّبْحُ، اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، وَعَنْهُ: إِنْ تَحَرَّكَ، ذَكَرَهُ فِي الْمُبْهِجِ، وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَالْمَرُّوذِيُّ وَأَبُو طَالِبٍ، وَفِي التَّرْغِيبِ: لَوْ ذَبَحَ وَشَكَّ فِي الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ، وَوَجَدَ مَا يُقَارِبُ الْحَرَكَةَ الْمَعْهُودَةَ فِي التَّذْكِيَةِ الْمُعْتَادَةِ، حَلَّ فِي الْمَنْصُوصِ، وَمُرَادُهُمْ بِالْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ مَا جَازَ بَقَاؤُهَا أَكْثَرَ الْيَوْمِ، (وَإِنْ صَارَتْ حَرَكَتُهَا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، لَمْ تَحِلَّ) لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ الْمَيْتَةِ، كَمَا لَوْ ذَبَحَهَا بَعْدَ ذَبْحِ الْوَثَنِيِّ، وَكَذَا فِي الْكَافِي، وَغَيْرِهِ.
فَرْعٌ: وَمَرِيضَةٌ، وَمَا صِيدَ بِشَبَكَةٍ، أَوْ شَرَكٍ، أَوْ أُحْبُولَةٍ، أَوْ فَخٍّ، أَوْ أَنْقَذَهُ مِنْ مَهْلَكَةٍ، فَهُوَ كَمُنْخَنِقَةٍ.
[الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عِنْدَ الذَّبْحِ]
فَصْلٌ.
(الرَّابِعُ: أَنْ يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عِنْدَ الذَّبْحِ) وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: أَوْ قَبْلَهُ قَرِيبًا، فَصَلَ بِكَلَامٍ، أَوْ لَا كَالطَّهَارَةِ، فَعَلَى هَذَا: إِنْ سَمَّى عَلَى شَاةٍ ثُمَّ أَخَذَ السِّكِّينَ، أَوْ كَانَتْ بِيَدِ مُفْتَرِكِهَا وَأَخَذَ أُخْرَى، أَوْ تَحَدَّثَ ثُمَّ ذَبَحَ حَلَّتْ، لِأَنَّهُ سَمَّى عَلَيْهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: ١٢١] ، وَالْفِسْقُ حَرَامٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: ١٤٥] الْآيَةَ، وَلِأَنَّهُ أَمَرَ بِهِ وَأَطْلَقَ، «وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا ذَبَحَ سَمَّى» ، فَحُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، (وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ) لِأَنَّ إِطْلَاقَ التَّسْمِيَةِ تَنْصَرِفُ إِلَيْهَا وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ، وَقَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ، وَالسَّلَامِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ لَفْظُهُ، وَفِي الْمُحَرَّرِ: أَنَّهُ إِنْ سَمَّى بِغَيْرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.