فَقَتَلَهُ، لَمْ يَحِلَّ، وَلِمَنْ أَثْبَتَهُ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا عَلَى قَاتِلِهِ، إِلَّا أَنْ يُصِيبَ الْأَوَّلُ مَقْتَلَهُ دُونَ الثَّانِي، أَوْ يُصِيبَ الثَّانِي مَذْبَحَهُ فَيَحِلَّ، وَعَلَى الثَّانِي مَا خَرَقَ مِنْ جِلْدِهِ.
وَإِنْ أَدْرَكَ الصَّيْدَ مُتَحَرِّكًا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ فَهُوَ كَالْمَيِّتِ، وَمَتَى أَدْرَكَهُ مَيِّتًا حَلَّ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ، أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الصَّائِدُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ، فَإِنْ رَمَى مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ صَيْدًا،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
يَحِلَّ) لِأَنَّهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ، فَلَمْ يُبَحْ إِلَّا بِذَبْحِهِ، (وَلِمَنْ أَثْبَتَهُ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا عَلَى قَاتِلِهِ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ، (إِلَّا أَنْ يُصِيبَ الْأَوَّلُ مَقْتَلَهُ دُونَ الثَّانِي، أَوْ يُصِيبَ الثَّانِي مَذْبَحَهُ فَيَحِلَّ) لِأَنَّهُ ذَكَاةٌ، فَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَبَرِئَ مِنَ الضَّمَانِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وإن اتفقا عَلَى السَّابِقِ، وَأَنْكَرَ الثَّانِي كَوْنَ الْأَوَّلِ أَثْبَتَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ امْتِنَاعِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْأَوَّلِ لِاعْتِرَافِهِ بِتَحْرِيمِهِ، وَيَحِلُّ لِلثَّانِي، فَإِنْ رَمَيَاهُ وَوَجَدَاهُ مَيِّتًا، وَلَمْ يُعْلَمْ مَنْ أَثْبَتَهُ مِنْهُمَا، فَهُوَ بَيْنُهُمَا، وَإِنْ وَجَدَاهُ مَيِّتًا حَلَّ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ امْتِنَاعِهِ، (وَعَلَى الثَّانِي مَا خَرَقَ مِنْ جِلْدِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ سِوَى ذَلِكَ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إِذَا رَمَى صَيْدًا فَأَثْبَتَهُ مَلَكَهُ، ثُمَّ إِنْ رَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَصَابَ مَقْتَلَهُ، وَالثَّانِي مَذْبَحَهُ قَصْدًا حَلَّ، وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ غُرْمُ مَا خَرَقَ مِنْ جِلْدِهِ، وَقِيلَ: بَلْ مَا بَيْنَ كَوْنِهِ حَيًّا مَجْرُوحًا وَكَوْنِهِ مُذَكًّى، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ يَحْرُمُ، وَعَلَى الثَّانِي قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ، إِنْ لَمْ يُدْرِكِ الْأَوَّلُ ذَبْحَهُ بَلْ مَيِّتًا، أَوْ كَمَذْبُوحٍ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً فَلَمْ يَذْبَحْهُ فَمَاتَ ضَمِنَهُ الثَّانِي كَذَلِكَ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحَيْنِ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ، وَعِنْدِي: إِنَّمَا يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ.
[شُرُوطُ حِلِّ الصَّيْدِ]
[الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الصَّائِدُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ]
(وَإِنْ أَدْرَكَ الصَّيْدَ مُتَحَرِّكًا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ فَهُوَ كَالْمَيِّتِ) أَيْ: لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَكَاةٍ، لِأَنَّ عَقْرَهُ كَذَكَاتِهِ، (وَمَتَّى أَدْرَكَهُ مَيِّتًا حَلَّ) لِأَنَّ الِاصْطِيَادَ أُقِيمَ مَقَامَ الذَّكَاةِ، وَالْجَارِحُ لَهُ آلَةُ السِّكِّينِ، وَعَقْرُهُ بِمَنْزِلَةِ قَطْعِ الْأَوْدَاجِ، (بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ، أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الصَّائِدُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ) ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فَإِنَّ أَخْذَ الْكَلْبِ ذَكَاةٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالصَّائِدُ بِمَنْزِلَةِ الْمُذَكِّي فَتُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَهْلِيَّةُ، وَفِي الْمَجُوسِيِّ رِوَايَةٌ فِي مَا صَادَهُ مِنْ سَمَكٍ وَجَرَادٍ: أَنَّهُ لَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.