بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ وَهُوَ الشَّرْطُ الرَّابِعُ، فَمَتَى لَاقَى بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا، أَوْ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
غَيْرِ حَرْبٍ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: فِيمَنْ تَرَكَ ثِيَابًا سُودًا يَحْرِقُهَا الْوَصِيُّ، لِأَنَّهَا لِبَاسُ الْجُنْدِ أَصْحَابِ السُّلْطَانِ وَالظَلَمَةِ.
تَذْنِيبٌ: يُسْتَحَبُّ التَّوَاضُعُ فِي اللِّبَاسِ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: «الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ» رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ: وَهُوَ التَّوَاضُعُ فِي اللِّبَاسِ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: يُكْرَهُ الرَّقِيقُ لِلْحَيِّ، وَلَا بَأْسَ بِغَسْلِهِ مِنَ الْعَرَقِ وَالْوَسَخِ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُعْجِبُهُ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ وَالثِّيَابُ النَّقِيَّةُ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: يُبَاحُ الْمُوَرَّدُ وَالْمُمَسَّكُ، وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَلْبَسَ ثِيَابَ الْمَرْأَةِ، وَالْعَكْسُ، نُصَّ عَلَيْهِ، كَالزِّيقِ الْعَرِيضِ لِلرَّجُلِ، وَاخْتُلِفَتْ عَنْهُ فِي كَرَاهَتِهِ لِلنِّسَاءِ. قَالَ الْقَاضِي: إِنَّمَا كَرِهَهُ أَحْمَدُ لِإِفْضَائِهِ إِلَى الشُّهْرَةِ.
١ -
فَصْلٌ يُسَنُّ الرِّدَاءُ، وَقِيلَ: يُبَاحُ، كَفَتْلِ طَرَفِهِ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَيُسَنُّ إِرْخَاءُ ذُؤَابَةٍ خَلْفَهُ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَإِطَالَتُهَا كَثِيرًا مِنَ الْإِسْبَالِ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَإِنْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَحَسَنٌ، قَالَهُ الْآجُرِّيُّ، وَتُسَنُّ السَّرَاوِيلُ، وَفِي " التَّلْخِيصِ " لَا بَأْسَ قَالَ صَاحِبُ " النَّظْمِ " وَفِي مَعْنَاهُ التُّبَّانُ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِإِبَاحَتِهِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، قَالَ أَحْمَدُ: السَّرَاوِيلُ أَسْتَرُ مِنَ الْإِزَارِ، وَلِبَاسُ الْقَوْمِ كَانَ الْإِزَارُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَيُسْتَحَبُّ الْقَمِيصُ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَيُبَاحُ الْقَبَاءُ، قَالَ صَاحِبُ " النَّظْمِ ": وَلَوْ لِلنِّسَاءِ، وَالْمُرَادُ، وَلَا تُشْبِهُ، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَدِيدِ وَالْعَتِيقِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.