. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
قَالَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ فِي أَحْكَامِهِ: بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْحُكْمِ فِي حَالِ الْغَضَبِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا لَا يَشْغَلُ، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ أَبِي بَكْرَةَ وَالزُّبَيْرِ. لَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ حَالَةَ غَضَبِهِ.
[لَا يَحِلُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَرْتَشِيَ وَلَا يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ]
(وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرْتَشِيَ) ، الرَّشْوَةُ: بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِهَا، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَادَا فِي الْحُكْمِ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ، وَزَادَ وَالرَّايِشَ، يَعْنِي: الَّذِي يَمْشِي بَيْنَهُمَا بِهَا. فَإِنْ رَشَاهُ عَلَى وَاجِبٍ، أَوْ لِيَدْفَعَ ظُلْمَهُ، فَقَالَ عَطَاءٌ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَانِعَ عَنْ نَفْسِهِ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ مَالَهُ كَمَا يَسْتَفِيدُ الرَّجُلُ أَسِيرَهُ. (وَلَا يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ) لِمَا رَوَى أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هِدَايَةُ الْعُمَّالِ غُلُولٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَعَنْهُ قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ. فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ، فَيَجِيءُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا لِي، أَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا؛ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا نَبْعَثُ أَحَدًا مِنْكُمْ فَيَأْخُذُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ عَفْرَةَ إِبْطَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كَانَتِ الْهَدِيَّةُ فِيمَا مَضَى هَدِيَّةً، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَهِيَ رَشْوَةٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.