، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُغَفَّلٍ وَلَا مَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ.
فصل.
السَّادِسُ: الْعَدَالَةُ: وَهُوَ اسْتِوَاءُ أَحْوَالِهِ فِي دِينِهِ، وَاعْتِدَالُ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
يَحْفَظُ) لِأَنَّ مَنْ لَا يَحْفَظُ لَا تَحْصُلُ الثِّقَةُ بِقَوْلِهِ، وَلَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ (فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُغَفَّلٍ) ، بِفَتْحِ الْفَاءِ، اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَغْفَلَ، (وَلَا مَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ) جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الثِّقَةَ لَا تَحْصُلُ بِقَوْلِهِ، لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ شَهَادَتُهُ مِمَّا غَلِطَ فِيهَا وَنَسِيَ، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا شَهِدَ عَلَى غَيْرِ مَنِ اسْتُشْهِدَ عَلَيْهِ، أَوْ بِغَيْرِ مَا شَهِدَ بِهِ، أَوْ لِغَيْرِ مَنْ أَشْهَدَهُ، وَفِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ وَسَهْوٍ لِمَا سَبَقَ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: الصَّحِيحُ، إِلَّا فِي أَمْرٍ جَلِيٍّ يَكْشِفُهُ الْحَاكِمُ وَيُرَاجِعُهُ حَتَّى يَعْلَمَ ببينة، وَأَنَّهُ لَا سَهْوَ وَلَا غَلَطَ فِيهِ.
وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهَا تُقْبَلُ مِمَّنْ يَقِلُّ مِنْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَسْلَمُ مِنَ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ.
[الْعَدَالَةُ]
[حُكْمُ اشتراط العدالة في الشاهد]
(السَّادِسُ: الْعَدَالَةُ) قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَجُوزُ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ: الْعَقْلُ، وَالْإِسْلَامُ، وَالْعَدَالَةُ، وَانْتِفَاءُ التُّهْمَةِ، وَالْعِلْمُ بِمَا يَشْهَدُ بِهِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: ٦] ، وَقُرِئَ بِالْمُثَلَّثَةِ، وَلِأَنَّ غَيْرَ الْعَدْلِ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ أَنْ يَتَحَامَلَ عَلَى غَيْرِهِ فَيَشْهَدَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ.
«وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، مَرْفُوعًا: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا ذِي غَمْرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ، وَالْقَانِعُ الَّذِي يُنْفِقُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْبَيْتِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الْأَشْدَقُ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَانٍ وَزَانِيَةٍ، رَوَى نَحْوَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْهُمُ: التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ عِنْدَنَا مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ. (وَهُوَ اسْتِوَاءُ أَحْوَالِهِ فِي دِينِهِ، وَاعْتِدَالُ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ) الْعَدَالَةُ فِي اللُّغَةِ: عِبَارَةٌ عَنِ الِاسْتِوَاءِ وَالِاسْتِقَامَةِ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ ضِدُّ الْجَوْرِ، وَالْجَوْرُ: الْمَيْلُ، فَالْعَدْلُ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.