النَّاسِ، وَيُحَدِّثُ بِمُبَاضَعَةِ أَهْلِهِ وَأَمَتِهِ، وَيَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَأَمَّا الشَّيْنُ فِي الصِّنَاعَةِ كَالْحَجَّامِ وَالْحَائِكِ وَالنَّخَّالِ، الذي يغربل في الطريق على فلوس وغيرها، وَالنَّفَّاطِ وَالْقَمَّامِ وَالزَّبَّالِ وَالْمُشَعْوِذِ وَالدَّبَّاغِ وَالْحَارِسِ وَالْقَرَّادِ وَالْكَبَّاشِ، فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إِذَا حَسُنَتْ طريقتهم؛ عَلَى وجهين.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَائِدَةٌ: ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّ حُكْمَ اللَّعِبِ بِالْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَالصَّدْرِ ـ وَهُوَ حُفَرٌ تُجْعَلُ فِي الْأَرْضِ وَالْكِعَابِ ـ حُكْمُ النَّرْدِ.
وَعَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا: «مَنْ لَعِبَ بِالْكِعَابِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّهُ مِنَ الْمَيْسِرِ، وَالْحَمَامِ: ـ أَيِ: اللَّاعِبُ بِهَا ـ فَإِنْ قَصَدَ الْمُرَاهَنَةَ وَأَخَذَ حَمَامَ غَيْرِهِ حَرُمَ، وَإِنْ كَانَ عَبَثًا وَلَهْوًا فَهُوَ دَنَاءَةٌ وَسَفَهٌ.
قَالَ أَحْمَدُ: مَنْ لَعِبَ بِالْحَمَامِ الطَّيَّارَةِ يُرَاهِنُ عَلَيْهَا أَوْ يُسَرِّحُهَا مِنَ الْمَوَاضِعِ لَعِبًا، لَمْ يَكُنْ عَدْلًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا سَرَّحَ حَمَامًا، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بَصَرَهُ، فَقَالَ: «شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا» . فَأَمَّا إِنْ قَصَدَ بِتَعْلِيمِهَا حَمْلَ الْكُتُبِ بِمَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، أو اسْتِفْرَاخَهَا، أَوْ لِلْأُنْسِ بِأَصْوَاتِهَا، جَازَ. (وَالَّذِي يَتَغَذَّى فِي السُّوقِ) وَالنَّاسُ يَرَوْنَهُ، وَأَلْحَقَ بِهِ فِي الْغَنِيَّةِ أَكْلَهُ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَمَّا إِنْ أَكَلَ كَسْرَةً وَنَحْوَهَا لَمْ يَضُرَّ. (وَيَمُدُّ رِجْلَيْهِ فِي مَجْمَعِ النَّاسِ) وَكَذَا نَوْمُهُ بَيْنَ جَالِسِينَ، وَخُرُوجُهُ عَنْ مُسْتَوَى الْجُلُوسِ بِلَا عُذْرٍ، وَكَذَا طُفَيْلِيٌّ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ. (وَيُحَدِّثُ بِمُبَاضَعَةِ أَهْلِهِ وَأَمَتِهِ) وَمُخَاطَبَتِهِمَا بِخِطَابٍ فَاحِشٍ بَيْنَ النَّاسِ، (وَيَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ) أَيْ: يَكْشِفُ عَوْرَتَهُ فِي حَمَّامٍ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ حَرَامٌ، لِأَنَّ فِيهِ كَشْفًا لِعَوْرَتِهِ، الْمَأْمُورُ بِسَتْرِهَا، (وَنَحْوَ ذَلِكَ) كَمَنْ بَنَى حَمَّامًا لِلنِّسَاءِ، نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ.
(فَأَمَّا الشَّيْنُ فِي الصِّنَاعَةِ كَالْحَجَّامِ وَالْحَائِكِ وَالنَّخَّالِ) الَّذِي يُغَرْبِلُ فِي الطَّرِيقِ عَلَى فُلُوسٍ وَغَيْرِهَا (وَالنَّفَّاطِ) الَّذِي يَلْعَبُ بِالنِّفْطِ، مِثْلَ لَبَّانٍ وَتَمَّارٍ (وَالْقَمَّامِ) الْكَنَّاسِ، يُقَالُ: قَمَّ الْبَيْتَ: إِذَا كَنَسَهُ (وَالزَّبَّالِ) وَهُوَ الَّذِي صِنَاعَتُهُ الزِّبْلُ، كَنْسًا وَجَمْعًا وَنَقْلًا (وَالْمُشَعْوِذِ) قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: لَيْسَتْ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَهُوَ خِفَّةٌ فِي الْيَدَيْنِ كَالسِّحْرِ (وَالدَّبَّاغِ وَالْحَارِسِ) وَالْحَدَّادِ وَالصَّبَّاغِ (وَالْقَرَّادِ) الَّذِي يَلْعَبُ بِالْقِرْدِ، وَيَطُوفُ بِهِ الْأَسْوَاقَ وَغَيْرَهَا مُكْتَسِبًا بِهِ (وَالْكَبَّاشِ) الَّذِي يَلْعَبُ بِالْكِبَاشِ وَيُنَاطِحُ بِهَا، وَهُوَ مِنْ أَفْعَالِ السُّفَهَاءِ وَالسَّفَلَةِ (فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إِذَا حَسُنَتْ طَرِيقَتُهُمْ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَصَحُّهُمَا:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.