فَرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْهُمُ اثْنَانِ، غَرِمَا ثُلْثَ الدِّيَةِ لأنهما ثلث البينة. وَإِنْ رَجَعَ الْكُلُّ لَزِمَتْهُمُ الدِّيَةُ أَسْدَاسًا، وَإِنْ شَهِدَ عليه أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى، وَاثْنَانِ بِالْإِحْصَانِ، فَرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعَ الْجَمِيعُ ولَزِمَتْهُمُ الدِّيَةُ أَسْدَاسًا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ عَلَى شُهُودِ الزِّنَى النِّصْفُ، وَعَلَى شُهُودِ الْإِحْصَانِ النِّصْفُ وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى، واثْنَانِ مِنْهُمْ بِالْإِحْصَانِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
عَلَيْهِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ; لِأَنَّهُمَا كَرَجُلٍ، فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ فَعَلَيْهِ السُّدُسُ، وَعَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ سُدُسٌ. وَقِيلَ: مُنَاصَفَةً ; لِأَنَّ الرَّجُلَ نِصْفُ الْبَيِّنَةِ. وَقِيلَ: هُوَ كَأُنْثَى، وَكَذَا رَضَاعٌ.
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إِلَّا أَنَّهُ لَا تَشْطِيرَ، وَإِنَّا إِنْ قُلْنَا لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِامْرَأَتَيْنِ فَالْغُرْمُ بِالتَّسْدِيسِ.
[رُجُوعُ شُهُودِ الزِّنَى]
(وَإِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ سِتَّةٌ بِالزِّنَى، فَرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْهُمُ اثْنَانِ، غَرِمَا ثُلُثَ الدِّيَةِ) لِأَنَّهُمَا ثُلُثُ الْبَيِّنَةِ. وَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّ بَيِّنَةَ الزِّنَى قَائِمَةٌ بِغَيْرِهِمَا. (وَإِنْ رَجَعَ الْكُلُّ لَزِمَتْهُمُ الدِّيَةُ أَسْدَاسًا) لِأَنَّهُمْ سِتَّةٌ فَالْغَرَامَةُ تُقَسَّطُ عَلَيْهِمْ. (وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى، وَاثْنَانِ بِالْإِحْصَانِ، فَرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعَ الْجَمِيعُ) ضَمِنُوهُ ; لِأَنَّ قَتْلَهُ حَصَلَ بِمَجْمُوعِ الشَّهَادَتَيْنِ، كَمَا لَوْ شَهِدُوا جَمِيعًا بِالزِّنَى. (وَلَزِمَتْهُمُ الدِّيَةُ أَسْدَاسًا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ كَشُهُودِ الزِّنَى ; لِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ مِنْ جَمِيعِهِمْ. (وَفِي الْآخَرِ) وَهُوَ رِوَايَةٌ (عَلَى شُهُودِ الزِّنَى النِّصْفُ، وَعَلَى شُهُودِ الْإِحْصَانِ النِّصْفُ) اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَنَصَرَهُ الْقَاضِي ; لِأَنَّ قَتْلَهُ حَصَلَ بِنَوْعَيْنِ مِنَ الْبَيِّنَةِ، فَتُقَسَّمُ الدِّيَةُ عَلَيْهِمَا. وَقِيلَ: لَا يَضْمَنَانِ ; لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالشَّرْطِ لَا بِالسَّبَبِ الْمُوجِبِ. فَإِنْ شَهِدَ بِزِنَاهُ ثَمَانِيَةٌ، فَرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعَ أَرْبَعَةٌ، ضَمِنُوا نِصْفَ دِيَتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ حِمْدَانَ: يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُمْ شَيْءٌ. وَإِنْ رَجَعَ الْكُلُّ ضَمِنُوهَا أَثْمَانًا. وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ أَحَدِ الْجِهَتَيْنِ لَزِمَتْهُمُ الدِّيَةُ كُلُّهَا. وَقِيلَ: نَصِفُهَا. تَنْبِيهٌ: إِذَا شَهِدَ بِالْقَتْلِ ثَلَاثَةٌ، أَوْ بِالزِّنَى خَمْسَةٌ، ثُمَّ رَجَعَ الزَّائِدُ مِنْهُمْ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَضُرَّ ; لِأَنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الْبَيِّنَةِ كَافٍ. وَيُحَدُّ الرَّاجِعُ ; لِأَنَّهُ قَاذِفٌ. وَقِيلَ: لَا يُحَدُّ ; لِأَنَّهُ قَاذِفٌ لِمَنْ ثَبَتَ أَنَّهُ زَانٍ. ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيُّ. وَإِنِ اسْتَوْفَى ثُمَّ رَجَعُوا أَوْ بَعْضُهُمْ، فَكَشَاهِدَيِ الْقَتْلِ وَأَرْبَعَةِ الزِّنَى، فِيمَا ذَكَرْنَا، نَصَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.