عَلَى الْقِيَامِ أَوِ الْقُعُودِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ انْتَقَلَ إِلَيْهِ وَأَتَمَّهَا، وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَعَجَزَ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ قَائِمًا. وَبِالسُّجُودِ قَاعِدًا، وَإِذَا قَالَ ثِقَاتٌ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
" الْخِلَافِ " زِيَادَةٌ عَلَيْهِمَا: أَوْ حَاجِبَيْهِ، وَقَاسَهُ عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ، وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْإِيمَاءُ بِيَدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَلْزَمَهُ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: يُصَلِّي مُضْطَجِعًا وَيُومِئُ، فَأَطْلَقَ وُجُوبَ الْإِيمَاءِ، وَلَمْ يَخُصَّهُ بِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ.
(وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ) مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا، ذَكَرَهُ وَنَصَرَهُ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ، أَشْبَهَ الْقَادِرَ عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ، وَعَنْهُ: تَسْقُطُ، اخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لِظَاهِرِ خَبَرِ عِمْرَانَ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوُهُ (وَإِنْ) صَلَّى قَاعِدًا ثُمَّ (قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ) صَلَّى عَلَى جَنْبٍ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى (الْقُعُودِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، انْتَقَلَ إِلَيْهِ وَأَتَمَّهَا) لِأَنَّ الْمُبِيحَ الْعَجْزُ، وَقَدْ زَالَ، وَلِأَنَّ مَا صَلَّى كَانَ الْعُذْرُ مَوْجُودًا، وَمَا بَقِيَ قَدْ أَتَى بِالْوَاجِبِ فِيهِ، وَلَا يَقْرَأُ حَالَ نُهُوضِهِ إِلَى الْقِيَامِ، لَكِنْ إِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا بَعْدَ قِيَامِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ، قَامَ فَرَكَعَ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ، وَعَكْسُهُ لَوْ مَرِضَ فِي أَثْنَائِهَا جَلَسَ، وَلَهُ الْقِرَاءَةُ فِي هُوِيِّهِ، وَيَأْتِي بِهَا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ (وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ) لَزِمَهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨] وَلِخَبَرِ عِمْرَانَ، وَلِأَنَّهُ رُكْنٌ قَدَرَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْعَجْزِ عَنْ غَيْرِهِ كَالْقِرَاءَةِ (وَعَجَزَ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ قَائِمًا) لِأَنَّ الرَّاكِعَ كَالْقَائِمِ فِي نَصْبِ رِجْلِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يُومِئَ بِهِ فِي قِيَامِهِ.
(وَ) أَوْمَأَ (بِالسُّجُودِ قَاعِدًا) لِأَنَّ السَّاجِدَ كَالْجَالِسِ فِي جَمْعِ رِجْلَيْهِ، فَوَجَبَ أَنْ يُومِئَ فِي جُلُوسِهِ لِيَحْصُلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِيمَاءَيْنِ.
مَسَائِلُ: مِنْهَا إِذَا كَانَ فِي بَيْتٍ سَقْفُهُ قَصِيرٌ يَتَعَذَّرُ خُرُوجُهُ مِنْهُ، أَوْ فِي سَفِينَةٍ يَعْجِزُ عَنِ الْقِيَامِ فِيهَا وَالْخُرُوجِ مِنْهَا، صَلَّى جَالِسًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: بَلْ يَقُومُ مَا أَمْكَنَهُ كَالْأَحْدَبِ.
وَمِنْهَا: إِذَا قَدَرَ قَائِمًا مُنْفَرِدًا، وَجَالِسًا جَمَاعَةً، خُيِّرَ بَيْنَهُمَا، قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": لِأَنَّهُ يَفْعَلُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَاجِبًا، وَيَتْرُكُ وَاجِبًا، وَقِيلَ: جَمَاعَةً
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.