فَصْلٌ
فِي الْجَمْعِ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: السَّفَرِ الطَّوِيلِ، وَالْمَرَضِ الَّذِي يَلْحَقُهُ بِتَرْكِ الْجَمْعِ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
دَائِمًا كَمَا مَثَّلَهُ، لَمْ يَتَرَخَّصْ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ، لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاعِنٍ عَنْ وَطَنِهِ وَأَهْلِهِ، أَشْبَهَ الْمُقِيمَ.
فَعَلَى هَذَا لَا يَتَرَخَّصُ بِفِطْرِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِيهِ فِي السَّفَرِ، وَكَمَا تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ مَكَانَهَا كَمُقِيمٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنِ اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ، فَلَوِ انْتَفَى أَحَدُهُمَا لَمْ يُمْنَعِ التَّرَخُّصُ، وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْقَاضِي فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَهْلُهُ؛ وَهُوَ خِلَافُ نُصُوصِهِ؛ لِأَنَّ الشَّبَهَ لَا يَحْصُلُ حَقِيقَةً إِلَّا بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ، وَمِثْلُهُ مُكَارٍ، وَسَاعٍ، وَبَرِيدٌ، وَرَاعٍ، وَنَحْوُهُمْ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ عَنْهُ: يَتَرَخَّصُ، اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ، سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ أَهْلُهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ أَشَقُّ.
[فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ]
[سَبَبُ الْجَمْعِ وَكَيْفِيَّتُهُ]
فِي الْجَمْعِ (يَجُوزُ الْجَمْعُ) وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ، وَعَنْهُ: فَعَلَهُ، اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَغَيْرُهُ، كَجَمْعَيْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ، وَعَنْهُ: التَّوَقُّفُ (بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا) فَهَذِهِ الْأَرْبَعُ هِيَ الَّتِي تُجْمَعُ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا، الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ، وَالْمَغْرِبُ، وَالْعَشَاءُ (لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: السَّفَرِ الطَّوِيلِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ، لِمَا رَوَى مُعَاذٌ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ؛ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.