وَالْمَطَرِ الَّذِي يَبُلُّ الثِّيَابَ. إِلَّا أَنَّ جَمْعَ الْمَطَرِ يَخْتَصُّ الْعِشَاءَيْنِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَهَلْ يَجُوزُ لِأَجْلِ الْوَحَلِ أَوِ الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ الْبَارِدَةِ، أَوْ لِمَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ، أَوْ فِي مَسْجِدِ طَرِيقِهِ تَحْتَ سَابَاطٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَيَفْعَلُ الْأَرْفَقَ بِهِ مِنْ تَأْخِيرِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ لِمُرْضِعٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِلْمَشَقَّةِ بِكَثْرَةِ النَّجَاسَةِ، وَفِي " الْوَسِيلَةِ " رِوَايَةٌ: لَا.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: كَمَرِيضٍ، وَكَمَنْ لَهُ سَلَسُ الْبَوْلِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَلِكُلِّ مَنْ يَعْجِزُ عَنِ الطَّهَارَةِ وَالتَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَعَنْ مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ، كَأَعْمَى وَنَحْوِهِ، أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ، وَمَنْ لَهُ شَغْلٌ أَوْ عُذْرٌ يُبِيحُ تَرْكَ جُمُعَةٍ وَجَمَاعَةٍ، قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ، وَغَيْرُهُ (وَالْمَطَرِ الَّذِي يَبُلُّ الثِّيَابَ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ، رَوَاهُ مَالِكٌ.
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا كَانَ يَوْمُ مَطَرٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَرَوَى النَّجَّادُ بِإِسْنَادِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ، وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ» وَحُكْمُ الثَّلْجِ كَذَلِكَ فِي الْمَنْصُوصِ، وَفِيهِمَا وَجْهٌ: لَا يَجُوزُ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِطَلٍّ، وَلَا لِمَطَرٍ خَفِيفٍ لَا يَبُلُّ الثِّيَابَ؛ وَهُوَ الْأَصَحُّ، لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ، وَفِيهِ وَجْهٌ.
(إِلَّا أَنَّ جَمْعَ الْمَطَرِ يَخْتَصُّ الْعِشَاءَيْنِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ الْأَشْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ إِلَّا فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ، وَمَشَقَّتُهُمَا أَكْثَرُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمَا يُفْعَلَانِ فِي الظُّلْمَةِ، وَمَشَقَّةُ السَّفَرِ لِأَجْلِ السَّيْرِ وَفَوَاتِ الرُّفْقَةِ؛ وَهُوَ مَعْدُومٌ هُنَا، وَالثَّانِي: يَجُوزُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ كَالْعِشَاءَيْنِ؛ وَهُوَ رِوَايَةٌ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُذْهَبِ "؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى أَبَاحَ الْجَمْعَ، فَأَبَاحَهُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ كَالسَّفَرِ (وَهَلْ يَجُوزُ لِأَجَلِ الْوَحَلِ، أَوِ الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ، أَوْ لِمَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ، أَوْ فِي مَسْجِدِ طَرِيقِهِ تَحْتَ سَابَاطٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) وَفِيهِ مَسَائِلُ: الْأُولَى: يَجُوزُ الْجَمْعُ لِأَجْلِ الْوَحَلِ فِي الْأَصَحِّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.