وَفِي ابْنِ السَّبْعِ وَجْهَانِ
وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ نِسْوَةٍ، أَوِ امْرَأَةٌ بَيْنَ رِجَالٍ، أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٌ، يُمِّمَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِي الْأُخْرَى يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ مِنْ فَوْقِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
(وَلِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ غُسْلُ مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا عَوْرَةَ لَهُ، بِدَلِيلِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ النَّبِيِّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ غَسَّلَهُ النِّسَاءُ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُغَسِّلُ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ، فَتُغَسِّلُهُ مُجَرَّدًا بِغَيْرِ سُتْرَةٍ، وَتَمَسُّ عَوْرَتَهُ، والنْظُرُ إِلَيْهَا، وَعَنْهُ: الْوَقْفُ فِي الرَّجُلِ لِلْجَارِيَةِ، وَقِيلَ: بِمَنْعِهِ، اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَصَاحِبُ " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّ عَوْرَتَهَا أَفْحَشُ، وَعَنْهُ: يُغَسِّلُ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ دُونَ السَّبْعِ إِلَى ثَلَاثٍ (وَفِي ابْنِ السَّبْعِ وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ؛ لِأَنَّهُ فَاقِدُ أَهْلِيَّةِ فَهْمِ الْخِطَابِ، وَلَيْسَ مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ، أَشْبَهَ الطِّفْلَ.
لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ: يُسْتَرُ إِذَا بَلَغَ السَّبْعَ، وَالثَّانِي: لَا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهُ بَلَغَ سِنًّا يَحْصُلُ فِيهِ التَّمْيِيزُ، أَشْبَهَ مَنْ فَوْقَهَا، وَلِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ وَالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ، وَقِيلَ: تُحَدُّ الْجَارِيَةُ بِتِسْعٍ لِقَوْلِ عَائِشَةَ: إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فَهِيَ امْرَأَةٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا زَادَ عَلَى السَّبْعِ لَا يُغَسِّلُهُ غَيْرُ نَوْعِهِ، صَرَّحَ بِهِ فِي " النِّهَايَةِ " وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ، وَيَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَى عَوْرَتِهِ الْمُغَلَّظَةِ كَالْبَالِغِ، وَعَنْهُ: إِلَى عَشْرٍ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، أَمْكَنَ الْوَطْءَ أَوْ لَا.
[حُكْمُ الرَّجُلِ إِذَا مَاتَ بَيْنَ نِسْوَةٍ وَالْعَكْسُ]
(وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ نِسْوَةٍ، أَوِ امْرَأَةٌ بَيْنَ رِجَالٍ، أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٍ يُمِّمَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) هَذَا هُوَ الْمَنْصُورُ فِي الْمَذْهَبِ لِمَا رَوَى تَمَّامٌ فِي " فَوَائِدِهِ " عَنْ وَاثِلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ قَالَ: «إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ مَعَ الرِّجَالِ لَيْسَ بينها وبَيْنَهُمْ مَحْرَمٌ تتُيَمَّمُ كَمَا يُتيَمَّمُ الرِّجَالُ» وَلِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِالْغُسْلِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ تَنْظِيفٌ، وَلَا إِزَالَةُ نَجَاسَةٍ، بَلْ رُبَّمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.