تَبِيعَانِ، ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَلَا يُجْزِئُ الذَّكَرُ فِي الزَّكَاةِ فِي غَيْرِ هَذَا إِلَّا ابْنُ لَبُونٍ مَكَانَ بِنْتِ مَخَاضٍ إِذَا عَدِمَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا، فَيُجْزِئُ الذَّكَرُ فِي الْغَنَمِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ فِي أَحَدِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا مُسِنٌّ، بَلْ عَنِ الْأَوَّلِينَ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ عَنْهَا تَبِيعَانِ (وَفِي السِّتِّينَ تَبِيعَانِ، ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ) وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: «بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مَنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنَ السِّتِّينَ تَبِيعَيْنِ، وَمِنَ السَّبْعِينَ مُسِنَّةً وَتَبِيعًا، وَمِنَ الثَّمَانِينَ مُسِنَّتَيْنِ، وَمِنَ التِّسْعِينَ ثَلَاثَةَ أَتْبَاعٍ، وَمِنَ الْمِائَةِ مُسِنَّةً وَتَبِيعَيْنِ، وَمِنَ الْعَشَرَةِ وَمِائَةٍ مُسِنَّتَيْنِ وَتَبِيعًا، وَمَنِ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثَ مُسِنَّاتٍ وَأَرْبَعَةَ أَتْبَاعٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا آخُذَ مِمَّا بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا، إِلَّا أَنْ يَبْلُغَ مُسِنَّةً أَوْ جَذَعًا» "، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَعِشْرِينَ اتَّفَقَ فِيهَا الْفَرْضَانِ كَالْإِبِلِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ هُنَا عَلَى التَّخَيُّرِ.
١ -
(وَلَا يُجْزِئُ الذَّكَرُ فِي الزَّكَاةِ) إِذَا كَانَتْ ذُكُورًا أَوْ إِنَاثًا؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى أَفْضَلُ، لِمَا فِيهَا مِنَ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ، وَقَدْ نَصَّ الشَّارِعُ عَلَى اعْتِبَارِهَا فِي الْإِبِلِ فِي الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ (فِي غَيْرِ هَذَا) إِذِ التَّبِيعُ مَكَانَ التَّبِيعَةِ؛ لِلنَّصِّ السَّابِقِ؛ وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ لَحْمًا، فَتُعَادِلُ الْأُنُوثَةَ (إِلَّا ابْنَ لَبُونٍ مَكَانَ بِنْتِ مَخَاضٍ إِذَا عَدِمَهَا) ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ، وَيَرْعَى الشَّجَرَ فَيُجْزِئُ بِنَفْسِهِ، وَيَرِدُ الْمَاءَ، لَكِنْ لَيْسَ بِأَصْلٍ؛ لِكَوْنِهِ لَا يُجْزِئُ مَعَ وُجُودِهَا، بِخِلَافِ التَّبِيعِ فَيُجْزِئُ فِي الثَّلَاثِينَ، وَمَا تَكَرَّرَ مِنْهَا كَالسِّتِّينَ، وَأَمَّا الْأَرْبَعُونَ وَمَا تَكَرَّرَ مِنْهَا كَالثَّمَانِينَ، فَلَا يُجْزِئُ فِي فَرْضِهَا إِلَّا الْإِنَاثُ لِنَصِّ الشَّارِعِ عَلَيْهَا، إِلَّا أَنْ يُخْرِجَ عَنِ الْمُسِنَّةِ تَبِيعَيْنِ، فَيُجْزِئُ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " (إِلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا، فَيُجْزِئُ الذَّكَرُ فِي الْغَنَمِ وَجْهًا وَاحِدًا) ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ، فَلَا يُكَلَّفُهَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَقِيلَ: لَا، فَيُخْرِجُ أُنْثَى بِقِيمَةِ الذَّكَرِ (وَ) يُجْزِئُ (مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِمَا سَبَقَ.
الثَّانِي: لَا يُجْزِئُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَصَّ عَلَى الْأُنْثَى؛ وَهِيَ أَفْضَلُ، فَفِي الْعُدُولِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.