فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا تَيْسٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَهِيَ الْمَعِيبَةُ، وَلَا الرُّبَّى؛ وَهِيَ الَّتِي تُرَبِّي
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
شَاةٌ، وَالْوَقْصُ مِائَتَيْنِ مِائَتَيْنِ، وَوَاحِدَةٌ إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ؛ وَهُوَ مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ (وَيُؤْخَذُ مِنَ الْمَعْزِ الثَّنِيُّ، وَمِنَ الضَّأْنِ الْجَذَعُ) لِمَا رَوَى سُوِيدُ بْنُ غَفْلَةَ قَالَ: «أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَالَ: أَمَرَنَا أَنْ نَأْخُذَ الْجَذَعَةَ مِنَ الضَّأْنِ، وَالثَّنِيَّةَ مِنَ الْمَعْزِ» وَلِأَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ فِي الْأُضْحِيَّةِ، فَكَذَا هُنَا، الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ: مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ لَا سِنَةٌ، وَالثَّنِيُّ مِنَ الْمَعْزِ: مَا لَهُ سَنَةٌ لَا سَنَتَانِ (وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا تَيْسٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: ٢٦٧] وَفِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ: وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَرْوِيهِ بِفَتْحِ الدَّالِّ مِنَ الْمُصَدَّقِ يَعْنِي الْمَالِكَ، فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا إِلَى التَّيْسِ فَقَطْ، وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الرُّوَاةِ فَقَالُوا: بِكَسْرِهَا، يَعْنِي: السَّاعِيَ، ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ.
وَقَالَ: التَّيْسُ لَا يُؤْخَذُ لِنَقْصِهِ، وَفَسَادِ لَحْمِهِ، فَيَكُونُ كَتَيْسٍ لَا يَضْرِبُ، لَكِنْ قَدَّمَ فِي " الْفُرُوعِ " أَنَّ فَحْلَ الضَّرْبِ لَا يُؤْخَذُ لِجَبْرِهِ، فَلَوْ بَذَلَهُ الْمَالِكُ لَزِمَ قَبُولُهُ حَيْثُ يُقْبَلُ الذَّكَرُ، وَالْهَرِمَةُ: هي الكبيرة الطَّاعِنَةُ فِي السِّنِّ، وَالْعَوَارُ بِفَتْحٍ العين عَلَى الْأَفْصَحِ (وَهِيَ الْمَعِيبَةُ) الَّتِي لَا يُضَحَّى بِهَا، قَالَهُ الْأَكْثَرُ، وَفِي " نِهَايَةِ " الْأَزَجِيِّ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ: إِذَا رُدَّتْ فِي الْبَيْعِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يُؤْخَذُ عَوْرَاءُ، وَلَا عَرْجَاءُ، وَلَا نَاقِصَةُ الْخَلْقِ. وَاخْتَارَ الْمَجْدُ جَوَازَهُ إِنْ رَآهُ السَّاعِي أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ لِزِيَادَةِ صِفَةٍ فِيهِ، وَأَنَّهُ أَقْيَسُ بِالْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ إِخْرَاجُ الْمَكْسُورَةِ عَنِ الصِّحَاحِ إِذَا زَادَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَضْلِ، فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا إِلَى الثَّلَاثَةِ، وَقَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ (وَلَا الرُّبَّى؛ وَهِيَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.