الْحَوْلِ، زَكَّيَا زَكَاةَ الْمُنْفَرِدَيْنِ فِيهِ، وَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ وَحْدَهُ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَالْمَرْعَى كَالْخِرَقِيِّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنِ الْخِرَقِيَّ أَرَادَ بِالرَّعْيِ: الرَّعْيَ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ لَا الْمَكَانُ، وَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَسْرَحِ: الْمَصْدَرَ الَّذِي هُوَ السُّرُوحُ لَا الْمَكَانُ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ زَالَ التَّكْرَارُ، وَحَصَلَ بِهِ اتِّحَادُ الرَّاعِي وَالْمَشْرَبِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: الْمَرْعَى وَالْمَسْرَحُ شَرْطٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَحْمَدُ الْمَسْرَحَ لِيَكُونَ فِيهِ رَاعٍ وَاحِدٌ، وَقَالَ فِي " الْوَاضِحِ ": " الْفَحْلِ وَالرَّاعِي وَالْمَحْلَبِ، وَذَكَرَ الْآمِدِيُّ الْمُرَاحَ وَالْمَسْرَحَ وَالْفَحْلَ وَالْمَرْعَى، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ الرَّاعِي فَقَطْ، وَذَكَرَ رِوَايَةً أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الرَّاعِي وَالْمُبَيَّتُ فَقَطْ، وَفِيهِ طُرُقٌ أُخْرَى، وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ لِاعْتِبَارِ ذَلِكَ بِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " «الْخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَا عَلَى الْحَوْضِ وَالْفَحْلِ وَالرَّاعِي» رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَرَوَاهُ أَبُو عَبِيدٍ، وَجَعَلَ بَدَلَ الرَّاعِي الْمَرْعَى، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَيَتَوَجَّهُ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ فِي ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ خُلْطَةَ الْأَوْصَافِ لَا أَثَرَ لَهَا، كَمَا يُرْوَى عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ، وَالْأَصْلُ اعْتِبَارُ الْمَالِ بِنَفْسِهِ، ذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ "، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلْخُلْطَةِ نِيَّةٌ؛ وَهِيَ فِي خُلْطَةِ الْأَعْيَانِ إِجْمَاعٌ، وَكَذَا فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ فِي الْأَصَحِّ، وَاحْتَجَّ الْمُؤَلِّفُ بِنِيَّةِ السَّوْمِ فِي السَّائِمَةِ، وَكَنِيَّةِ السَّقْيِ فِي الْمُعَشَّرَاتِ، وَاخْتَارَ فِي " الْمُحَرَّرِ " أَنَّهَا يُعْتَبَرُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مَعْنًى يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ، فَافْتَقَرَ إِلَى النِّيَّةِ كَالسَّوْمِ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي خَلْطٍ وَقَعَ اتِّفَاقًا، أَوْ فَعَلَهُ رَاعٍ وَتَأَخَّرَ النِّيَّةُ عَنِ الْمِلْكِ، وَقِيلَ: لَا يَضُرُّ تَأْخِيرُهَا بِزَمَنٍ يَسِيرٍ، لتقديمها على الملك بزمن يسير (فَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا) بَطَلَ حُكْمُهَا لِفَوَاتِ شَرْطِهَا، وَصَارَ وُجُودُهَا كَالْعَدَمِ، فَيُزَكِّي كُلُّ وَاحِدٍ مَالَهُ إِنْ بَلَغَ نِصَابًا وَإِلَّا فَلَا (أَوْ ثَبَتَ لَهَما حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ) كَرَجُلَيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابُ مِلْكِهِ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ اخْتَلَطَا بَعْدَ ذَلِكَ (زَكَّيَا زَكَاةَ الْمُنْفَرِدَيْنِ فِيهِ) يَعْنِي عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ شَاةٌ، وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ السِّنِينَ يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ، فَإِنِ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا أَخْرَجَا شَاةً عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ نِصْفَيْنِ، وَإِنِ اخْتَلَفَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ نِصْفُ شَاةٍ، وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِي، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ، فَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ شَاةٍ أَيْضًا، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنَ الْمَالِ فَقَدْ تَمَّ حَوْلُ الثَّانِي عَلَى تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ شَاةً ونصف
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.