الْمِنْطَقَةِ رِوَايَتَانِ، وَعَلَى قِيَاسِهَا الْجَوْشَنُ وَالْخُوذَةُ وَالْخُفُّ وَالرَّانُّ وَالْحَمَائِلُ، وَمِنَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
قَالَ أَحْمَدُ: فِي خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَهُ خَاتَمٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَظَاهِرُ مَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِيهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " التَّلْخِيصِ " وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَقِيلَ: يُكْرَهُ لِقَصْدِ الزِّينَةِ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْأَفْضَلُ جَعْلُ فَصِّهِ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ، وَلَهُ جَعْلُ فَصِّهِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ فِي يَسَارِهِ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتُ، وَضُعِّفَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ التَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ، وَقِيلَ: الْيَمِينُ أَفْضَلُ، لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالْإِكْرَامِ، وَيُكَرَهُ فِي السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى لِلنَّهْيِ عَنْهُ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَالْإِبْهَامُ مِثْلُهُمَا، فَالْبِنْصِرُ مِثْلُهُ وَلَا فَرْقَ.
فَائِدَةٌ: يُسَنُّ أَنْ يَكُونَ دُونَ مِثْقَالٍ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْمُؤَلِّفِ: لَا بَأْسَ بِأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ لِضَعْفِ خَبَرٍ بُرَيْدَةَ، وَالْمُرَادُ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْعَادَةِ، وَإِلَّا حَرُمَ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا ذِكْرُ اللَّهِ أَوْ غَيْرُهُ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " أَوْ رَسُولُهُ، وَفِي " الْفُرُوعِ " يَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ لَا يُكْرَهُ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لِلنَّصِّ الصَّرِيحِ.
١ -
فَرْعٌ: لَوِ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ عِدَّةَ خَوَاتِيمَ، لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ فِيمَا خَرَجَ عَنِ الْعَادَةِ، إِلَّا أَنْ يَتَّخِذَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ أَوْ عَبْدِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا زَكَاةَ (وَقَبِيعَةُ السَّيْفُ) لِقَوْلِ أَنَسٍ: «كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِضَّةً» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَالْقَبِيعَةُ: مَا يُجْعَلُ عَلَى طَرَفِ الْقَبْضَةِ، وَعِبَارَةُ الْخِرَقِيِّ أَعَمُّ؛ وَهِيَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " شَرْحِهِ " قَالَ هِشَامٌ: كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى بِالْفِضَّةِ. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَلِأَنَّهَا حِلْيَةٌ مُعْتَادَةٌ لِلرَّجُلِ، أَشْبَهَتِ الْخَاتَمَ (وَفِي حِلْيَةِ الْمِنْطَقَةِ) وَهِيَ مَا شَدَدْتَ بِهِ وَسَطَكَ. قَالَهُ الْخَلِيلُ، وَتُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ: الْحِيَاصَةَ (رِوَايَتَانِ) أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يُبَاحُ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ اتَّخَذُوا الْمَنَاطِقَ مُحَلَّاةً
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.