بَاقِيَةٌ بَيْنَهُمَا لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ «أَنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» أَيْ لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهَا مَا لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ كَضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ، وَلِأَنَّ النِّسْيَانَ غَالِبٌ عَلَى الْإِنْسَانِ وَهُوَ عُذْرٌ لَهُ فِي الْمَنْهِيَّاتِ، وَالطَّلَاقُ مِنْهَا، وَلَيْسَ مَعَهُ فِي حَالَةِ نِسْيَانِهِ حَالَةٌ مُذَكِّرَةٌ لَهُ يُنْسَبُ مَعَهَا إلَى تَقْصِيرٍ فَفِعْلُهُ مَعَ نِسْيَانِهِ كَلَا فِعْلٍ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَلَا نُوقِعُهُ بِالشَّكِّ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الزَّوْجِ فِي دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ، لَا يُقَالُ: قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ الظِّهَارَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ فَفَعَلَ وَنَسِيَ مِنْ أَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ عَائِدُ عَدَمِ قَبُولِ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ فِي مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَفْعَلَ ذَاكِرًا لِلتَّعْلِيقِ، ثُمَّ نَسِيَ الظِّهَارَ عَقِبَ فِعْلِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا مَا يَسَعُ تَلَفُّظُهُ بِطَلَاقٍ فَنِسْيَانُهُ الظِّهَارَ عَقِبَ فِعْلِهِ عَامِدًا بِهِ بَعِيدٌ نَادِرٌ، وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَتُنَا عَلَى أَنَّ الشَّيْخَيْنِ قَالَا فِي تِلْكَ عَقِبَ مَا مَرَّ: إنَّ الْأَحْسَنَ تَخْرِيجُهُ عَلَى قَوْلَيْ حِنْثِ النَّاسِي، وَاعْتَمَدَهُ السَّرَّاجُ الْبُلْقِينِيُّ فَلَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ نَقْضُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ.
[جَمْعِ الطلقات وَزَادَ عَلَى الْعَدَد الشَّرْعِيّ]
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ عَقِبَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَا يَحْرُمُ جَمْعُ الطَّلْقَاتِ اللَّامُ فِي الطَّلْقَاتِ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ وَهِيَ الثَّلَاثُ فَلَوْ طَلَّقَ أَرْبَعًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.