بِالْأَحْكَامِ تَعَاطِيهِ الْعُقُودَ وَالْفُسُوخَ وَالْأَفْعَالَ كَالْقَتْلِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَبِالْأَسْبَابِ تَعَاطِيهِ الْأَسْبَابَ الْمُزِيلَةَ لِلْعَقْلِ كَالشُّرْبِ لِلْمُسْكِرِ وَتَعَاطِيهِ الدَّوَاءَ الْمُسْكِرَ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ وَهَلْ ذَكَرَ ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْوَصْفُ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ لِلْحُكْمِ وَهُوَ أَحَدُ أَقْسَامِ مُتَعَلِّقَاتِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَهُوَ الَّذِي يُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهِ كَالزَّوَالِ لِوُجُوبِ الظُّهْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ لِوُجُوبِ الْمَغْرِبِ وَالزِّنَا لِوُجُوبِ الْحَدِّ، وَمَعْنَى خِطَابِ الْوَضْعِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَهُ فِي شَرِيعَتِهِ لِإِضَافَةِ الْحُكْمِ إلَيْهِ تُعْرَفُ بِهِ الْأَحْكَامُ تَيْسِيرًا لَنَا، فَإِنَّ الْأَحْكَامَ مُغَيَّبَةٌ عَنَّا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خِطَابِ التَّكْلِيفِ مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْوَضْعِ هُوَ قَضَاءُ الشَّارِعِ عَلَى الْوَصْفِ بِكَوْنِهِ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا أَوْ مَانِعًا وَخِطَابُ التَّكْلِيفِ الطَّلَبُ أَدَاءُ مَا تَقَرَّرَ بِالْأَسْبَابِ وَالشُّرُوطِ وَالْمَوَانِعِ، وَقَدْ عَلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَنَّ قَوْلَ الْأَئِمَّةِ فِي تَصَرُّفَاتِ السَّكْرَانِ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ مَعْنَاهُ أَنَّ أَقْوَالَهُ وَأَفْعَالَهُ أَسْبَابٌ مُعَرِّفَاتٌ لِلْأَحْكَامِ بِتَرْتِيبِهَا عَلَيْهَا.
(سُئِلَ) عَمَّنْ جَاءَتْ لَهُ أُخْتُهُ فِي بَيْتِهِ فَحَلَفَ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا مَا تَعُودُ إلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.