أَجْوَدَ أَوْ لَمْ تَكُنْ مُؤَجَّلَةً، وَإِنْ ظَفَرَ بِدَنَانِيرِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ
الْمَدْيُونُ إذَا قَضَى الدَّيْنَ أَجْوَدَ مِمَّا عَلَيْهِ لَا يُجْبَرُ رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَنْقَصَ مِمَّا عَلَيْهِ، وَإِنْ قَبِلَ جَازَ كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ خِلَافَ الْجِنْسِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَقَضَاهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ، وَإِنْ أَعْطَاهُ الْمَدْيُونَ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ وَزْنًا فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ زِيَادَةً تَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ جَازَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الدَّانَقَ فِي الْمِائَةِ يَسِيرٌ يَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ وَقَدْرُ الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ كَثِيرٌ لَا يَجُوزُ وَاخْتَلَفُوا فِي نِصْفِ الدِّرْهَمِ قَالَ أَبُو نَصْرٍ الدَّبُوسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِصْفُ الدِّرْهَمِ فِي الْمِائَةِ كَثِيرٌ يُرَدُّ عَلَى صَاحِبِهِ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ كَثِيرَةً لَا تَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَدْيُونُ بِالزِّيَادَةِ يَرُدُّ الزِّيَادَةَ عَلَى صَاحِبِهَا، وَإِنْ عَلِمَ الْمَدْيُونُ بِالزِّيَادَةِ فَأَعْطَاهُ الزِّيَادَةَ اخْتِيَارًا هَلْ تَحِلُّ الزِّيَادَةُ لِلْقَابِضِ إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْمَدْفُوعَةَ مُكَسَّرَةً أَوْ صِحَاحًا لَا يَضُرُّهَا التَّبْعِيضُ لَا يَجُوزُ إذَا عَلِمَ الدَّافِعُ وَالْقَابِضُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ صِحَاحًا يَضُرُّهَا الْكَسْرُ فَإِنْ كَانَ الرُّجْحَانُ زِيَادَةً يُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا بِدُونِ الْكَسْرِ بِأَنْ كَانَ يُوجَدُ بِهَا دِرْهَمٌ خَفِيفٌ يَكُونُ مِقْدَارُ الزِّيَادَةِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ الرُّجْحَانُ زِيَادَةً لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا بِدُونِ الْكَسْرِ يَجُوزُ بِطَرِيقِ الْهِبَةِ وَلَوْ أَقْرَضَهُ بِالْكُوفَةِ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ بِالْبَصْرَةِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَتُكْرَهُ السَّفْتَجَةُ إلَّا أَنْ يَسْتَقْرِضَ مُطْلَقًا وَيُوفِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي الْمُنْتَقَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَقْرِضْنِي أَلْفًا عَلَى أَنْ أُعِيرَك أَرْضِي هَذِهِ تَزْرَعُهَا مَادَامَ الدَّرَاهِمُ فِي يَدَيْ فَزَرَعَ الْمُقْرِضُ لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ وَأَكْرَهُ لَهُ هَذَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَقْرَضَ الْفُلُوسَ أَوْ الْعَدَالِي فَكَسَدَتْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ مِثْلُهَا كَاسِدَةٌ وَلَا يَغْرَمُ قِيمَتَهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَبْضِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ قِيمَتُهَا فِي آخِرِ يَوْمٍ كَانَتْ رَائِحَةٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَبَعْضُ مَشَايِخِ زَمَانِنَا أَفْتَوْا بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُهُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ فِي زَمَانِنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
رَجُلٌ أَقْرَضَ الدَّرَاهِمَ الْبُخَارِيَّةِ بِبُخَارَى ثُمَّ لَقِيَ الْمُسْتَقْرِضَ فِي بَلْدَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى تِلْكَ الدَّرَاهِمَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُمْهِلُهُ قَدْرُ الْمَسَافَةِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَيَسْتَوْثِقُ مِنْهُ بِكَفِيلٍ وَلَا يَأْخُذُ قِيمَتَهَا وَقِيلَ هَذَا إذَا لَقِيَهُ فِي بَلَدٍ تُنْفِقُ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ لَكِنَّهَا لَا تُوجَدُ فَإِنَّهُ يُؤَجِّلُهُ قَدْرَ الْمَسَافَةِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تُنْفِقُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
وَإِنْ أَقْرَضَ النَّصْرَانِيُّ نَصْرَانِيًّا خَمْرًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُقْرِضُ سَقَطَتْ الْخَمْرُ وَلَوْ أَسْلَمَ الْمُسْتَقْرِضُ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - سُقُوطُهَا وَعَنْهُ أَنْ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.
اسْتَقْرَضَ وَزْنِيًّا أَوْ كَيْلِيَّا فَانْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ يُجْبَرُ الْمُقْرِضُ عَلَى التَّأْخِيرِ حَتَّى يُدْرِكَ الْحَرْثَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ الْمُخْتَارُ وَبِهِ يُفْتَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.