يَضْرِبَ بِحِصَّةِ الْمَسِيلِ فِي الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ لَهُ الْمَجْرَى دُونَ الرَّقَبَةِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَفِي كِتَابِ الشِّرْبِ مِنْ الْأَصْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلشِّرْبِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِشِرَاءِ الْأَرْضِ وَحَدَّهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِشِرَاءِ الْأَرْضِ مَعَ شِرْبِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ الَّذِي شَهِدَ بِشِرَاءِ الْأَرْضِ مَعَ الشِّرْبِ جَعَلَ بَعْضَ الثَّمَنِ بِمُقَابَلَةِ الشِّرْبِ فَظَنَّ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ خَطَأٌ لَيْسَ كَمَا ظَنُّوا لِأَنَّ مَوْضُوعَ مَسْأَلَةِ كِتَابِ الشِّرْبِ أَنَّ مَالِكَ الْأَرْضِ وَالشِّرْبِ وَاحِدٌ وَأَنَّ الشِّرْب بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ وَلِلشِّرْبِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إذَا بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ وَمَوْضُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشِّرْبَ لِغَيْرِ مَالِكِ الرَّقَبَةِ فَكَانَ بَيْعُ الشِّرْبِ فِي حَقِّ صَاحِبِ الشِّرْبِ بِانْفِرَادِهِ وَالشِّرْبُ بِانْفِرَادِهِ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ لَمْ يَبِعْ صَاحِبُ الدَّارِ دَارِهِ وَلَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْمَسِيلِ أَبْطَلْتُ حَقِّي فِي الْمَسِيلِ فَإِنْ كَانَ لَهُ إجْرَاءُ الْمَاءِ دُونَ الرَّقَبَةِ بَطَلَ حَقُّهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ الرَّقَبَةُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْأَعْيَانِ لَا يَقْبَلُ الْإِبْطَالَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْعُيُونِ نَهْرٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَأَرَادَ أَنْ يَسُوقَ مِنْهُ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا جَازَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُمَا وَلَا يَضُرُّ غَيْرَهُمَا.
وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نَهْرٌ خَاصٌّ وَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَسْقِيَ هَذَا مِنْ نَهْرِ صَاحِبِهِ وَهَذَا مِنْ نَهْرِ صَاحِبِهِ لَمْ يَجُزْ كَإِجَارَةِ السُّكْنَى لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ وَبَيْعُ الشِّرْبِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ وَفِيهِ بَابَانِ]
[الْبَاب الْأَوَّل فِي تَفْسِير الْأَشْرِبَة وَالْأَعْيَان الَّتِي تَتَّخِذ مِنْهَا الْأَشْرِبَة]
. (كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ وَفِيهِ بَابَانِ) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْأَشْرِبَةِ وَالْأَعْيَانِ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْهَا الْأَشْرِبَةُ وَأَسْمَاؤُهَا وَمَاهِيَّاتُهَا وَأَحْكَامُهَا) أَمَّا تَفْسِيرُهَا فَاسْمِ الشَّرَابِ يَقَعُ عَلَى مَا حَرُمَ مِنْهُ وَأَمَّا أَسْمَاؤُهَا فَاثْنَا عَشْرَ سَبْعَةٌ لِمَا يُتَّخَذُ مِنْ الْعِنَبِ: الْخَمْرُ وَالْبَاذِقُ وَالطِّلَاءُ وَالْمُنَصَّفُ وَالْبُخْتُجُ وَالْجُمْهُورِيُّ وَالْحُمَيْدِيُّ وَاثْنَانِ لِلْمُتَّخَذِ مِنْ الزَّبِيبِ: النَّقِيعُ وَالنَّبِيذُ وَثَلَاثَةٌ لِلْمُتَّخَذِ مِنْ التَّمْرِ: السَّكَرُ وَالْفَضِيخُ وَالنَّبِيذُ وَأَمَّا مَاهِيَّاتُهَا فَالْأَشْرِبَةُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الْعِنَبِ (أَحَدُهَا الْخَمْرُ) وَهُوَ اسْمٌ لِلنِّيءِ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ بَعْدَ مَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ وَسَكَنَ عَنْ الْغَلَيَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ فَهُوَ خَمْرٌ وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ بِالزَّبَدِ (وَالثَّانِي الْبَاذَقُ) وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُطْبَخُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ حَتَّى يَذْهَبَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الثُّلُثُ أَوْ النِّصْفُ أَوْ يُطْبَخُ أَدْنَى طَبْخَةٍ بَعْدَ مَا صَارَ مُسْكِرًا وَسَكَنَ عَنْ الْغَلَيَانِ (وَالثَّالِثُ الطِّلَاءُ) وَهُوَ اسْمٌ لِلْمُثَلَّثِ وَهُوَ مَا إذَا طُبِخَ مَاءُ الْعِنَبِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ فَصَارَ مُسْكِرًا (وَالرَّابِعُ الْمُنَصَّفُ) وَهُوَ مَا إذَا طُبِخَ مَاءُ الْعِنَبِ حَتَّى ذَهَبَ نِصْفُهُ وَبَقِيَ نِصْفُهُ (وَالْخَامِسُ: الْبَخْتُجُ) وَهُوَ أَنْ يُصَبَّ الْمَاءُ عَلَى الْمُثَلَّثِ حَتَّى يَرِقَّ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَشْتَدَّ وَيُسَمَّى أَبَا يُوسُفِيٍّ لِأَنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَثِيرًا كَانَ يَسْتَعْمِلُ هَذَا (وَالسَّادِسُ الْجُمْهُورِيُّ) وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ إذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَقَدْ طُبِخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُهُ وَبَقِيَ ثُلُثَاهُ (وَأَمَّا مَا يُتَّخَذُ مِنْ الزَّبِيبِ فَنَوْعَانِ) نَقِيعٌ وَهُوَ أَنْ يُنْقَعَ الزَّبِيبُ فِي الْمَاءِ حَتَّى خَرَجَتْ حَلَاوَتُهُ إلَى الْمَاءِ ثُمَّ اشْتَدَّ وَغَلَى وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ وَالثَّانِي: النَّبِيذُ وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الزَّبِيبِ إذَا طُبِخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ وَغَلَى وَاشْتَدَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.