عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُخَاصِمُ الْمُشْتَرِيَ، ثُمَّ الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ الْكَفِيلُ إلَيْهِ.
رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ وَبِهِ كَفِيلٌ فَأَخَذَ الطَّالِبُ مِنْ الْكَفِيلِ رَهْنًا وَمَنْ الْأَصِيلِ رَهْنًا أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ وَبِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّهْنَيْنِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُ الرَّهْنَيْنِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ هَلَكَ الرَّهْنُ الثَّانِي إنْ كَانَ الرَّاهِنُ الثَّانِي عَلِمَ بِرَهْنِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الثَّانِيَ يَهْلَكُ بِنِصْفِ الدَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ يَهْلَكُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَذُكِرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّ الثَّانِيَ يَهْلَكُ بِنِصْفِ الدَّيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعِلْمَ، وَالْجَهْلَ، وَالصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
فِي كِتَابِ الرَّهْنِ عَبْدٌ بَيْنَ نَصْرَانِيَّيْنِ كَاتَبَاهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً عَلَى خَمْرٍ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا صَارَ الْكُلُّ قِيمَتَهُ وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لِوَاحِدٍ فَمَاتَ وَأَسْلَمَ أَحَدُ وَرَثَتِهِ وَكَذَا لَوْ كَاتَبَ عَبْدَيْهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً وَكَفَلَ كُلٌّ عَنْ صَاحِبِهِ فَأَسْلَمَ الْمَوْلَى أَوْ أَحَدُهُمَا نَظِيرُهُ كَاتَبَهُمَا، أَوْ كَاتَبَا عَبْدًا لَهُمَا عَلَى رُطَبٍ فَانْقَطَعَ أَوَانُهُ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْقِيمَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا صَارَ مَا عَلَى الْآخَرِ قِيمَةً إذْ لَوْ بَقِيَ رُطَبًا لَتَفَرَّقَتْ الْكِتَابَةُ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَكُرِهَ السَّفَاتِجُ وَهُوَ قَرْضٌ اسْتَفَادَ بِهِ الْمُقْرِضُ سُقُوطَ خَطَرِ الطَّرِيقِ وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا» وَصُورَتُهُ دَفَعَ إلَى تَاجِرٍ عَشَرَةً لِيَدْفَعَهَا إلَى صَدِيقِهِ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُ عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ لِيَسْتَفِيدَ بِهِ سُقُوطَ خَطَرِ الطَّرِيقِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً وَلَا كَانَ فِيهِ عُرْفٌ ظَاهِرٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْكَافِي فِي كِتَابِ الْحَوَالَةِ.
لَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ اُكْتُبْ لِي سَفْتَجَةً إلَى مَوْضِعِ كَذَا عَلَى أَنْ أُعْطِيَك هُنَا إلَى أَيَّامٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
لَوْ جَاءَ بِكِتَابِ سَفْتَجَةٍ إلَى رَجُلٍ مِنْ شَرِيكِهِ، أَوْ خَلِيطِهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَقَرَأَهُ، ثُمَّ قَالَ كَتَبَهَا لَك عِنْدِي أَوْ قَالَ لَهُ الدَّافِعُ اضْمَنْهَا لِي فَقَالَ قَدْ أَثْبَتّهَا لَك عِنْدِي، أَوْ قَالَ كَتَبْتهَا لَك عِنْدِي فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَدْفَعْ ذَكَرَ الطَّحْطَاوِيُّ إذَا قَبِلَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ كِتَابَ السَّفْتَجَةِ وَقَرَأَ مَا فِيهِ لَزِمَهُ الْمَالُ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ مَا لَمْ يَضْمَنْ، أَوْ يَقُولُ كَتَبْتهَا لَك عَلَيَّ، أَوْ قَالَ أَثْبَتّهَا لَك عَلَى كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَالْفَتْوَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَعَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْفَذَ أَجِيرًا لَهُ إلَى مَدِينَةٍ مِنْ الْمَدَائِنِ، ثُمَّ أَنْفَذَ إلَى الْأَجِيرِ بَعْدَ خُرُوجِ الْأَجِيرِ مِنْ الْمَدِينَةِ شَيْئًا مِنْ (١) (السودزيان) ، ثُمَّ كَتَبَ الرَّجُلُ إلَى أَجِيرِهِ سَفْتَجَةً بِاسْمِ رَجُلٍ فَلَمَّا وَصَلَتْ السَّفْتَجَةِ إلَى الْأَجِيرِ قَبِلَهَا وَأَدَّى بَعْضَ الْمَالِ وَبَذَلَ إلَى صَاحِبِ السَّفْتَجَةِ خِطَابًا بِالْبَاقِي، ثُمَّ وَرَدَ إلَى الْأَجِيرِ كِتَابٌ مِنْ الْأُسْتَاذِ أَنْ لَا تَقْبَلَ السَّفْتَجَةِ الَّتِي كَتَبْتهَا إلَيْك بِاسْمِ فُلَانٍ، وَإِنْ كُنْتَ قَبِلْتهَا فَلَا تُوَفِّهِ الْمَالَ وَرُدَّ عَلَيْهِ كِتَابَ السَّفْتَجَةِ فَقَدْ بَدَا لِي إلَيَّ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ وَقَدْ تَبَدَّلَ الْأَمْرُ فَهَلْ لِلْأَجِيرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ أَدَاءِ الْبَاقِي قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ كَانَ الْمَكْتُوبُ لَهُ، وَهُوَ صَاحِبُ السَّفْتَجَةِ دَفَعَ الْمَالَ إلَى الَّذِي كَتَبَ لَهُ السَّفْتَجَةَ وَضَمِنَ لَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.