النَّوَازِلِ إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (كيسه بدوز قبض كُنَّ) لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَكَذَا قَوْلُهُ (بُكَيْر) لَا يَكُونُ إقْرَارًا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تَصْلُحُ لِلِابْتِدَاءِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ (قبض كنش) بِكَسْرِ النُّونِ (كيسه بدوزش) بِكَسْرِ الزَّايِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تُذْكَرُ لِلِاسْتِهْزَاءِ وَكَذَلِكَ (بكيرش) بِكَسْرِ الرَّاءِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَلَوْ قَالَ (كيسه بدوزش) بِفَتْحِ الزَّايِ (قبض كنش) بِفَتْحِ النُّونِ (بكيرش) بِفَتْحِ الرَّاءِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إقْرَارٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا تُذْكَرُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ وَلَا تَصْلُحُ لِلِابْتِدَاءِ فَتُجْعَلُ لِلْبِنَاءِ مَرْبُوطًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ قَالَ اقْضِنِي الْمِائَةَ الَّتِي عَلَيْكَ فَإِنَّ غُرَمَائِي لَا يَدْعُونِي فَقَالَ أَحِلْ عَلَيَّ بِهَا بَعْضَهُمْ أَوْ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ أَوْ ائْتِنِي بِرَجُلٍ مِنْهُمْ أَضْمَنْهَا أَوْ احْتَلْ عَلَيَّ بِهَا فَهَذَا كُلُّهُ إقْرَارٌ وَلَوْ قَالَ قَضَيْتُكُمَا فَهَذَا إقْرَارٌ وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتنِي مِنْهَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ قَدْ حَسِبْتهَا لَكَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ قَدْ حَلَلْتَنِي مِنْهَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ قَدْ وَهَبْتَهَا لِي أَوْ تَصَدَّقْتَ بِهَا عَلَيَّ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ قَدْ أَحَلْتُكَ بِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِذَا قَالَ أَوْفَيْتُكهَا فَهَذَا مِنْهُ إقْرَارٌ بِالدَّيْنِ فَيُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ ثُمَّ بِإِثْبَاتِ الْإِيفَاءِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي (سوكند خوركه أَيْنَ مَالْ بتونر سانيده أَمْ) أَوْ قَالَ (سوكند خوركه أَيْنَ مَالْ بنوسيده است) فَهَذَا إقْرَارٌ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَيُؤْمَرُ بِالْإِيفَاءِ هَكَذَا حُكِيَ فَتْوَى بَعْضِ مَشَايِخِنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى أَوْ صَالَحْتَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى لَا يَكُونُ إقْرَارًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ صَالَحْتُكَ مِنْ حَقِّكَ يَكُونُ إقْرَارًا وَالْبَيَانُ إلَى الْمُقِرِّ وَلَوْ قَالَ مِنْ دَعْوَاكَ لَا يَكُونُ إقْرَارًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ اُخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِأَلْفٍ أَوْ ابْرَأْ مِنْهَا أَوْ اُتْرُكْهَا أَوْ سَلِّمْ لِي أَوْ أُعْطِهَا لِي فَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مَتَى ذُكِرَتْ مَقْرُونَةً بِالْبَدَلِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْهَا لَفْظُ الصُّلْحِ تُسْتَعْمَلُ لِلْمُسَاوَمَةِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ وَلَوْ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ وَلَمْ يَذْكُرْ بَدَلًا لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمَا دَارًا وَالْآخَرُ يُسَلِّمُ لَهُ عَبْدًا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ قَالَ لَآخَرَ سَلِّمْ لِي شِرَاءَهَا بِأَلْفٍ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ رَجُلٌ قَالَ لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ فَقَالَ وَلِي عَلَيْكَ مِثْلُهَا أَوْ قَالَ لِآخَرِ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ أَوْ أَعْتَقْتَ أَمَتَكَ أَوْ عَبْدَكَ فَقَالَ الْآخَرُ وَأَنْتَ طَلَّقْت امْرَأَتَكَ أَوْ أَعْتَقْتَ أَمَتَكَ أَوْ عَبْدَكَ عَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ كَانَ يُفْتِي بِجَوَابِ ابْنِ سِمَاعَةَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِي عَلَيْكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِدُونِ حَرْفِ الْوَاوِ فَهَذَا لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ قَالَ لِي عَلَيْك مِثْلُهَا فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ وَلَوْ قَالَ لِي عَلَيْكَ أَيْضًا مِثْلُهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ وَإِذَا قَالَ ذَلِكَ الْغَيْرُ فَأَنْتَ أَعْتَقْتَ أَيْضًا غُلَامَكَ هَلْ يَكُونُ إقْرَارًا مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ بِإِعْتَاقِ عَبْدِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَنْتَ أَعْتَقْتَ غُلَامَكَ فَهَذَا لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِلَا خِلَافٍ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ أَنْتَ قَتَلْتَ فُلَانًا فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ وَأَنْتَ قَتَلْتَ فُلَانًا أَيْضًا وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَنْتَ قَتَلْتَ فُلَانًا فَهَذَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ (مرازتو جندين مى بايد) وَسَمَّى مَالًا مَعْلُومًا فَقَالَ الْمُخَاطَبُ (مرانيزازتو جندين مى بايد) كَانَ هَذَا مِنْ الثَّانِي إقْرَارًا بِمَا ادَّعَاهُ الْأَوَّلُ هَكَذَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.