الطَّوَافَ بِاسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَخَتَمَ بِهِ وَتَرَكَ الِاسْتِلَامَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ، وَإِذَا تَرَكَ رَأْسًا فَقَدْ أَسَاءَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَهُوَ حَسَنٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْكَافِي، وَإِنْ تَرَكَهُ لَا يَضُرُّهُ، وَلَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْعِرَاقِيَّ وَلَا الشَّامِيَّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَيَرْمُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْ الْأَشْوَاطِ وَيَمْشِي فِي الْبَاقِي عَلَى هِينَتِهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَكَذَا فِي كُلِّ طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ فَإِنَّهُ يَرْمُلُ فِيهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَتَفْسِيرُ الرَّمَلِ أَنْ يُسْرِعَ فِي الْمَشْيِ وَيَهُزَّ كَتِفَيْهِ شِبْهَ الْمُبَارِزِ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَيَكُونُ الرَّمَلُ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ زَاحَمَهُ النَّاسُ فِي الرَّمَلِ قَامَ فَإِذَا وَجَدَ مَسْلَكًا رَمَلَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَلَوْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الشَّوْطِ الْأَوَّلِ لَا يَرْمُلُ إلَّا فِي الشَّوْطَيْنِ بَعْدَهُ وَبِنِسْيَانِهِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ لَا يَرْمُلُ فِي الْبَاقِي، وَلَوْ رَمَلَ فِي الْكُلِّ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَا يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ إنْ أَخَّرَ السَّعْيَ إلَى طَوَافِ الزِّيَارَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَذَا الطَّوَافُ يُسَمَّى طَوَافَ الْقُدُومِ وَالتَّحِيَّةِ وَاللِّقَاءِ وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ طَوَافُ الْقُدُومِ كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الْمُحْرِمُ مَكَّةَ وَتَوَجَّهَ إلَى عَرَفَاتٍ وَوَقَفَ بِهَا سَقَطَ عَنْهُ طَوَافُ الْقُدُومِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الطَّوَافِ يَأْتِي مَقَامَ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَقَامِ بِسَبَبِ الْمُزَاحَمَةِ يُصَلِّي حَيْثُ لَا يَعْسُرُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَسْجِدِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ صَلَّى فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ وَاجِبَتَانِ عِنْدَنَا يَقْرَأُ فِي الْأُولَى {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: ١] وَفِي الثَّانِيَةِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: ١] وَلَا تُجْزِئُهُ الْمَكْتُوبَةُ عَنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَ صَلَاتِهِ خَلْفَ الْمَقَامِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِي وَقْتٍ يُبَاحُ لَهُ أَدَاءُ التَّطَوُّعِ فِيهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ زَمْزَمَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّفَا فَيَشْرَبَ مِنْهَا وَيَتَضَلَّعَ وَيُفْرِغَ الْبَاقِيَ فِي الْبِئْرِ وَيَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك رِزْقًا وَاسِعًا وَعِلْمًا نَافِعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ ثُمَّ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّفَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
ثُمَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَادَ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَاسْتَلَمَهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ إنْ اسْتَطَاعَ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَسْتَقْبِلُ الْحَجَرَ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ فَإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُ بَعْدَ هَذَا الطَّوَافِ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَا يَعُودُ إلَى الْحَجَرِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْأَصْلُ فِي كُلِّ طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ الْعَوْدُ إلَى اسْتِلَامِ الْحَجَرِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَمَّا كُلُّ طَوَافٍ لَيْسَ بَعْدَهُ سَعْيٌ فَلَا عَوْدَ فِيهِ إلَى اسْتِلَامِ الْحَجَرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّفَا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ الصَّفَا وَهُوَ بَابُ بَنِي مَخْزُومٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ سُنَّةً عِنْدَنَا وَلَوْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِهِ جَازَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِي الْخُرُوجِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
فَيَبْدَأُ بِالصَّفَا فَيَصْعَدُ عَلَيْهَا. وَالصُّعُودُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةٌ حَتَّى يُكْرَهَ أَنْ لَا يَصْعَدَ عَلَيْهِمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنَّمَا يَصْعَدُ بِقَدْرِ مَا يَصِيرُ الْبَيْتُ بِمَرْأًى مِنْهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيُهَلِّلُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدْعُو اللَّهَ بِحَاجَتِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الدُّعَاءِ نَحْوَ السَّمَاءِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ يَهْبِطُ مِنْهَا نَحْوَ الْمَرْوَةِ وَيَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بَطْنَ الْوَادِي فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْمِيلِ الْأَخْضَرِ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعْيًا حَتَّى يُجَاوِزَ الْمِيلَ الْأَخْضَرَ فَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ يَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرْوَةَ فَيَصْعَدَ عَلَيْهَا وَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَحْمَدَ اللَّهَ وَيُكَبِّرَ وَيُهَلِّلَ وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَفْعَلَ مَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا وَيَطُوفَ بِهِمَا هَكَذَا سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ وَيَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي فِي كُلِّ شَوْطٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.