فَنَفَاهُ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُهَا وَيَلْزَمُ الْوَلَدُ أُمَّهُ وَعَلَى الزَّوْجِ الْمَهْرُ كَامِلًا كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
إذَا قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ وَقَدْ دَخَلَ بِهِمَا: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يُبَيِّنْ حَتَّى وَلَدَتْ إحْدَاهُمَا لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ تَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى لِلطَّلَاقِ وَتَعَيَّنَتْ الَّتِي وَلَدَتْ لِلنِّكَاحِ فَإِنْ نَفَى الْوَلَدَ لَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَلَا يَنْقَطِعُ نَسَبُ الْوَلَدِ لَوْ وَلَدَتْ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ فَفَطَمَتْ وَلَدَهَا بَعْدَ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَطَلَبَتْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ النَّفَقَةَ لَهَا وَلِوَلَدِهَا وَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ فَفَرَضَ، ثُمَّ حَضَرَ الزَّوْجُ وَنَفَى الْوَلَدَ لَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَقَطَعَ النَّسَبَ، وَإِنْ كَانَ النَّسَبُ مَحْكُومًا بِهِ لَاعَنَ الْقَاضِي بِحُكُومَةٍ لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَانْقَلَبَ هَذَا الْوَلَدُ عَلَى الرَّضِيعِ فَمَاتَ الرَّضِيعُ وَقَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ أَبِيهِ، ثُمَّ نَفَى الْأَبُ نَسَبَهُ لَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَلَا يَقْطَعُ النَّسَبَ كَذَا فِي التَّنْوِيرِ شَرْحِ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِالنَّسَبِ وَالدُّخُولِ حَتَّى يَقْضِيَ لَهَا الْقَاضِي بِكَمَالِ الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ فَلَوْ أَنَّهُ نَفَى هَذَا الْوَلَدَ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ بَيْنَهُمَا وَيَقْطَعُ النَّسَبَ، وَإِنْ حَكَمَ بِكَوْنِهِ مِنْهُ حَيْثُ قَضَى بِكَمَالِ الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ وَكَذَا الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا إذَا وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ تَكُونُ رَجْعَةً فَإِنْ نَفَاهُ لَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ كَذَا فِي التَّحْرِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْحَصِيرِيِّ.
إنْ كَانَ الْقَذْفُ بِوَلَدٍ نَفَى الْقَاضِي نَسَبَهُ وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ.
صُورَةُ هَذَا اللِّعَانِ أَنْ يَأْمُرَ الْحَاكِمُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ نَفْيِ الْوَلَدِ، وَكَذَا فِي جَانِبِهَا فَتَقُولُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ نَفْيِ الْوَلَدِ وَلَوْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا وَنَفْيِ الْوَلَدِ ذَكَرَ فِي اللِّعَانِ أَمْرَيْنِ يَقُولُ الزَّوْجُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا وَنَفْيِ الْوَلَدِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بَعْدَ اللِّعَانِ يَلْزَمُ الْوَلَدُ أُمَّهُ وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي: فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا وَقَطَعْت نَسَبَ هَذَا الْوَلَدِ مِنْهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَا يَنْتَفِي النَّسَبُ عَنْهُ وَهَذَا صَحِيحٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَهَكَذَا فِي النِّهَايَةِ، ثُمَّ يَنْفِي الْقَاضِي نَسَبَ الْوَلَدِ وَيُلْحِقُهُ بِأُمِّهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْقَاضِيَ يُفَرِّقُ وَيَقُولُ: أَلْزَمْتُهُ أُمَّهُ وَأَخْرَجْتُهُ مِنْ نَسَبِ الْوَلَدِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَا يَنْتَفِي النَّسَبُ كَذَا فِي الْكَافِي وَفِي الْمَبْسُوطِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لِابْنِ الْمَلِكِ.
مَتَى وُجِدَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا بَعْدَ اللِّعَانِ مَا يَمْنَعُ مِنْ اللِّعَان قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَيَا مُتَلَاعِنَيْنِ فَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ فَيُحَدُّ أَوْ تُكَذِّبَ نَفْسَهَا، أَوْ قَذَفَ أَحَدُهُمَا إنْسَانًا فَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ خَرِسَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّتْ الْمَرْأَةُ أَوْ وُطِئَتْ وَطْئًا حَرَامًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.