اسْتَدَانَتْ بِأَمْرِ الْقَاضِي كَانَ لَهَا الرُّجُوعُ بِذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ، وَإِنْ اسْتَدَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي، أَوْ لَمْ تَسْتَدِنْ أَصْلًا قِيلَ: تَسْقُطُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي جَوَاهِر الْأَخْلَاطِيِّ
رَجُلٌ غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ، وَدَخَلَ بِهَا فَعَادَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ الثَّانِي، وَكَانَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي عِدَّتِهَا لَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَلَا عَلَى الثَّانِي رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا بَعْدَ الدُّخُولِ فَتَزَوَّجَتْ بِآخَرَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي، ثُمَّ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا كَانَ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْكُوحَةُ الرَّجُلِ إذَا تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ آخَرَ، وَدَخَلَ بِهَا الثَّانِي فَعَلِمَ الْقَاضِي، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ عَلِمَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَجَبَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى أَحَدٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ أَمَةٌ طَلَاقًا بَائِنًا، وَقَدْ كَانَ الْمَوْلَى بَوَّأَهَا مَعَ زَوْجِهَا بَيْتًا حَتَّى وَجَبَتْ النَّفَقَةُ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا الْمَوْلَى لَخِدْمَتِهِ حَتَّى سَقَطَتْ النَّفَقَةُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعِيدَهَا إلَى الزَّوْجِ، وَيَأْخُذَ النَّفَقَةَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْلَى بَوَّأَهَا بَيْتًا حَتَّى طَلَّقَهَا الزَّوْجُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُبَوِّئَهَا مَعَ الزَّوْجِ فِي الْعِدَّةِ لِتَجِبَ النَّفَقَةُ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا: أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ كَانَ لَهَا النَّفَقَةُ يَوْمَ الطَّلَاقِ، ثُمَّ صَارَتْ إلَى حَالٍ لَا نَفَقَةَ لَهَا، لَهَا أَنْ تَعُودَ وَتَأْخُذَ النَّفَقَةَ، وَكُلُّ امْرَأَةٍ لَا نَفَقَةَ لَهَا يَوْمَ الطَّلَاقِ فَلَيْسَ لَهَا النَّفَقَةُ إلَّا النَّاشِزَةَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ تَزَوَّجَ أَمَةً، وَلَمْ يُبَوِّئْهَا بَيْتًا حَتَّى طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا كَانَ لِمَوْلَاهَا أَنْ يَأْمُرَ الزَّوْجَ لِيَتَّخِذَ لَهَا بَيْتًا، وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لَيْسَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ النَّفَقَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهَا مَا كَانَتْ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ قَبْلَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ قَبْلَ التَّبْوِئَةِ فَلَا تَسْتَحِقُّ بَعْدَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَلَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى كَانَ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ مِنْ الزَّوْجِ حَتَّى يُبَوِّئَهَا بَيْتًا وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ أَمْرَ نَفْسِهَا، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَالزَّوْجُ لَا يَخْلُو بِهَا فِي مَكَان وَاحِدٍ، هِيَ لَا تَأْخُذُ بِالسُّكْنَى، وَهَلْ لَهَا صَحِيحٌ أَنْ تَأْخُذَهُ بِالنَّفَقَةِ؟ وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَإِذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْمَوْلَى حَتَّى عَتَقَتْ أُمُّ الْوَلَدِ بِمَوْتِهِ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ، وَلَكِنْ إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ فَنَفَقَتُهَا تَكُونُ فِي نَصِيبِ الْوَلَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي نَفَقَاتِهِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَدَّمَتْهُ امْرَأَتُهُ لِلْقَاضِي، وَطَالَبَتْهُ بِالنَّفَقَةِ، وَقَالَ الرَّجُلُ لِلْقَاضِي: كُنْتُ طَلَّقْتُهَا مِنْ سَنَةٍ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَجَحَدَتْ الْمَرْأَةُ الطَّلَاقَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ، فَإِنْ شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِذَلِكَ، وَالْقَاضِي لَا يَعْرِفُهُمَا فَإِنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا، فَإِنْ عَدَّلَتْ الشُّهُودَ أَوْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ أَخَذَتْ مِنْهُ شَيْئًا رَدَّتْ عَلَيْهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ قَالَتْ: لَمْ أَحِضْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَلَهَا النَّفَقَةُ قَالَ الزَّوْجُ: قَدْ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي إبْطَالِ نَفَقَتِهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.