ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى» وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (وَلَوْ) كَانَ (قَبْلَ الْخُطْبَةِ) لِظَاهِرِ مَا سَبَقَ.
(وَالْأَفْضَلُ) أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَ (بَعْدَهَا) أَيْ: الْخُطْبَةِ وَذَبْحِ الْإِمَامِ إنْ كَانَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (وَلَوْ سَبَقَتْ صَلَاةُ إمَامٍ فِي الْبَلَدِ) الَّذِي تَتَعَدَّدُ فِيهِ الْعِيدُ (جَازَ الذَّبْحُ) لِتَقَدُّمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ (أَوْ بَعْدَ) مُضِيِّ (قَدْرِهَا) أَيْ: قَدْرِ زَمَنِ صَلَاةِ الْعِيدِ (بَعْدَ حِلِّهَا) أَيْ: دُخُولِ وَقْتِهَا (فِي حَقِّ مَنْ لَا صَلَاةَ فِي مَوْضِعِهِ) كَأَهْلِ الْبَوَادِي مِنْ أَهْلِ الْخِيَامِ وَالْخَرْكَاوَاتِ وَنَحْوِهِمْ، مِمَّنْ لَا عِيدَ عَلَيْهِ فَدُخُولُ وَقْتِ ذَبْحٍ: مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِمْ بِمُضِيِّ قَدْرِ مَا تُفْعَلُ فِيهِ الصَّلَاةُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ فِي حَقِّهِمْ تُعْتَبَرُ فَوَجَبَ الِاعْتِبَارُ بِقَدْرِهَا وَأَطْلَقَ الْأَصْحَابُ قَدْرَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ الزَّرْكَشِيّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ ذَلِكَ بِمُتَوَسِّطِ النَّاسِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْمُوَفَّقُ اعْتَبَرَ قَدْرَ صَلَاةٍ وَخُطْبَةٍ تَامَّتَيْنِ فِي أَخَفِّ مَا يَكُونُ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ " وَخُطْبَةٍ " مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِهَا وَالْمَذْهَبُ: لَا تُعْتَبَرُ كَمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ فَاتَتْ الصَّلَاةُ) أَيْ: صَلَاةُ الْعِيدِ (بِالزَّوَالِ) بِأَنْ زَالَتْ الشَّمْسُ فِي مَوْضِعٍ تُصَلَّى فِيهِ، كَالْأَمْصَارِ وَالْقُرَى قَبْلَ أَنْ يُصَلُّوا، لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (ضَحَّى إذَنْ) أَيْ: عِنْدَ الزَّوَالِ فَمَا بَعْدَهُ لِفَوَاتِ التَّبَعِيَّةِ بِخُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ.
(وَأَخَّرَهُ) أَيْ: أَخَّرَ وَقْتَ ذَبْحِ أُضْحِيَّةٍ وَهَدْيِ نَذْرٍ، أَوْ تَطَوُّعٍ أَوْ مُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ (آخِرَ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) فَأَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ يَوْمُ الْعِيدِ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِهِ وَرُوِيَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ قَالَ أَحْمَدُ أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ خَمْسَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ» وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يُبَاحَ ذَبْحُهَا فِي وَقْتٍ يَحْرُمُ أَكْلُهَا فِيهِ وَنَسْخُ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ - وَهُوَ الِادِّخَارُ - لَا يَلْزَمُهُ رَفْعُ الْآخَرِ وَهُوَ إجْزَاءُ الذَّبْحِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ.
وَفِي الْإِيضَاحِ: إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (وَأَفْضَلُهُ) أَيْ: ذَبْحِ مَا ذُكِرَ (أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ) دُخُولِ (وَقْتِهِ) وَهُوَ مُضِيُّ الصَّلَاةِ، أَوْ قَدْرُهَا وَالْأَفْضَلُ: أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ أَيْضًا وَبَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ إنْ كَانَ كَمَا تَقَدَّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ (وَيُجْزِئُ) ذَبْحُ مَا ذُكِرَ (فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.