لَيْلَتِهِمَا) أَيْ: لَيْلَةِ يَوْمَيْ التَّشْرِيقِ الْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ زَمَنٌ يَصِحُّ فِيهِ الرَّمْيُ، أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ، كَالسُّقَاةِ وَالرُّعَاةِ، وَدَاخِلٌ فِي مُدَّةِ الذَّبْحِ فَجَازَ فِيهِ كَالْأَيَّامِ (مَعَ الْكَرَاهَةِ) لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَظَاهِرُ الْمُنْتَهَى: لَا يُكْرَهُ.
(وَوَقْتُ ذَبْحِ مَا وَجَبَ) مِنْ الدِّمَاءِ (بِفِعْلِ مَحْذُورٍ) كَلُبْسٍ وَطِيبٍ وَحَلْقِ رَأْسٍ وَنَحْوِهِ (مِنْ حِينِ وُجُوبِهِ) أَيْ: مِنْ حِينِ فِعْلِ الْمَحْذُورِ.
(وَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ: أَرَادَ فِعْلَ الْمَحْذُورِ (لِعُذْرٍ فَلَهُ ذَبْحُهُ قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْمَحْذُورِ (وَتَقَدَّمَ) فِي بَابِ الْفِدْيَةِ (وَكَذَا مَا وَجَبَ) مِنْ الدِّمَاءِ (لِتَرْكِ وَاجِبٍ) يَدْخُلُ وَقْتُهُ مِنْ تَرْكِ الْوَاجِبِ.
(وَإِنْ ذَبَحَ) هَدْيًا أَوْ أُضْحِيَّةً (قَبْلَ وَقْتِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ) كَالصَّلَاةِ قَبْلَ الْوَقْتِ (وَصَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ) ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ (وَعَلَيْهِ بَدَلُ الْوَاجِبِ) لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ.
(وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ) قَبْلَ ذَبْحِ هَدْيٍ أَوْ أُضْحِيَّةٍ (ذَبَحَ الْوَاجِبَ قَضَاءً) ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ أَحَدُ مَقْصُودَيْ الْأُضْحِيَّةِ، فَلَا يَسْقُطُ بِفَوَاتِ وَقْتِهِ، كَمَا لَوْ ذَبَحَهَا فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يُفَرِّقْهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ (وَسَقَطَ التَّطَوُّعُ) بِخُرُوجِ وَقْتِ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّ الْمُحَصِّلَ لِلْفَضِيلَةِ الزَّمَانُ وَقَدْ فَاتَ فَلَوْ ذَبَحَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ لَحْمًا تَصَدَّقَ بِهِ، لَا أُضْحِيَّةً فِي الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ.
[فَصْلٌ يَتَعَيَّنُ الْهَدْيُ بِقَوْلِهِ هَذَا هَدْيٌ]
فَصْلٌ (وَيَتَعَيَّنُ الْهَدْيُ بِقَوْلِهِ: هَذَا هَدْيٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ يَقْتَضِي الْإِيجَابَ، لِوَضْعِهِ لَهُ شَرْعًا فَوَجَبَ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ (أَوْ بِتَقْلِيدِهِ) أَيْ: وَيَتَعَيَّنُ الْهَدْيُ أَيْضًا بِتَقْلِيدِهِ مَعَ النِّيَّةِ (أَوْ إشْعَارِهِ مَعَ النِّيَّةِ) أَيْ: نِيَّةِ الْهَدْيِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَعَ النِّيَّةِ يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ إذَا كَانَ الْفِعْلُ يَدُلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ، كَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا وَأَذِنَ لِلنَّاسِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ وَ (لَا) يَتَعَيَّنُ الْهَدْيُ (بِشِرَائِهِ وَلَا بِسَوْقِهِ مَعَ النِّيَّةِ فِيهِمَا) ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَالسَّوْقَ لَا يَخْتَصَّانِ بِالْهَدْيِ وَالتَّعْيِينُ إزَالَةُ مِلْكٍ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ فَلَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِ النِّيَّةُ الْمُقَارِنَةُ لَهُمَا كَالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ، لَا يُحَصَّلَانِ بِالنِّيَّةِ حَالَ الشِّرَاءِ، وَكَإِخْرَاجِهِ مَالًا لِلصَّدَقَةِ بِهِ.
(وَ) تَتَعَيَّنُ (الْأُضْحِيَّةُ بِقَوْلِهِ: هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ) فَتَصِيرُ وَاجِبَةً بِذَلِكَ، كَمَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ بِقَوْلِ سَيِّدِهِ: هَذَا حُرٌّ لِوَضْعِ هَذِهِ الصِّيغَةِ لِذَلِكَ شَرْعًا (أَوْ لِلَّهِ، فِيهِمَا)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.