الْأَنْقَاضُ (مَعْدُومَةً أَخَذَ) الشَّفِيعُ (الْعَرْصَةَ وَمَا بَقِيَ مِنْ الْبِنَاءِ) بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُ كُلِّ الْمَبِيعِ بِتَلَفِ بَعْضِهِ، فَجَازَ لَهُ أَخْذُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُ الْكُلِّ لِيَكُونَ مَعَهُ شَفِيعٌ آخَرُ (فَلَوْ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفٍ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَبَاعَ) الْمُشْتَرِي (بَابَهَا) فَبَقِيَتْ بِأَلْفٍ (أَوْ هَدَمَهَا فَبَقِيَتْ بِأَلْفٍ أَخَذَهَا) الشَّفِيعُ (بِخَمْسِمِائَةٍ بِالْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ أَيْ: بِالْحِصَّةِ مِنْ الثَّمَنِ) ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: اشْتَرَى دَارًا أَيْ: شِقْصًا مِنْ دَارٍ مِنْ إطْلَاقِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ} [البقرة: ١٩] .
(وَيُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ الشُّفْعَةُ فِي دَارٍ كَامِلَةٍ) بِ (أَنْ تَكُونَ دُورَ جَمَاعَةٍ مُشْتَرَكَةً فَيَبِيعُ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الْجَمِيعِ مُشَاعًا، وَيُظْهِرُ أَنَّ فِي الثَّمَنِ زِيَادَةً تُتْرَكُ الشُّفْعَةُ لِأَجْلِهَا وَيُقَاسِمُ بِالْمُهَايَأَةِ فَيَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي دَارٌ كَامِلَةٌ) ثُمَّ يَتَبَيَّنُ الْحَالُ فَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ (أَوْ بِأَنْ تَكُونَ دُورَ جَمَاعَةٍ مُشْتَرَكَةً) فَيَبِيعُ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الْجَمِيعِ مُشَاعًا، وَ (يَظْهَرُ انْتِقَالُ الشِّقْصِ مِنْ جَمِيعِ الْأَمْلَاكِ بِالْهِبَةِ فَيُقَاسِمُ) الْمُشْتَرِي شُرَكَاءَهُ فَيَحْصُلُ لَهُ دَارٌ كَامِلَةٌ (أَوْ) بِأَنْ (يُوَكِّلَ الشَّرِيكُ وَكِيلًا فِي اسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِ وَيُسَافِرُ، فَيَبِيعُ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ: جَمِيعِ الدُّورِ الْمُشْتَرَكَةِ (فَيَرَى الْوَكِيلُ أَنَّ الْحَظَّ لِمُوَكِّلِهِ فِي تَرْكِ الشُّفْعَةِ فَلَا يُطَالِبُ بِهَا وَيُقَاسِمُ) الْمُشْتَرِي الْوَكِيلَ (بِالْوَكَالَةِ فَيَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي دَارٌ كَامِلَةٌ فَهَدَمَهَا) ، أَوْ بَاعَ بَابَهَا فَنَقَصَتْ كَمَا تَقَدَّمَ (ثُمَّ عَلِمَ الشَّفِيعُ مِقْدَارَ الثَّمَنِ بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ) ،.
(وَلَوْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ بِعَيْبٍ يُنْقِصُ الثَّمَنَ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ) كَمَا لَوْ انْشَقَّ الْحَائِطُ، أَوْ تَشَعَّثَ الشَّجَرُ، أَوْ بَارَتْ الْأَرْضُ (فَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: الشَّفِيعِ (الْأَخْذُ إلَّا بِكُلِّ الثَّمَنِ، أَوْ التَّرْكُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ مِنْ الْمَبِيعِ شَيْءٌ حَتَّى يُنْقِصَ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَتِهِ، وَإِسْقَاطُ بَعْض الثَّمَنِ إضْرَارٌ بِالْمُشْتَرِي، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ.
[فَصْلٌ لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ مِلْكٌ لِلرَّقَبَةِ سَابِقٌ عَلَى الْبَيْعِ]
(فَصْلٌ) الشَّرْطُ (الْخَامِسُ) لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ مِلْكٌ لِلرَّقَبَةِ سَابِقٌ) عَلَى الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ ثَبَتَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الشَّرِيكِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكٌ سَابِقٌ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ، فَلَا شُفْعَةَ.
(وَلَوْ) كَانَ الشَّرِيكُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.