[فَصْلٌ الثَّانِيَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا]
(فَصْلٌ الثَّانِيَةُ مِنْ الْمُعْتَدَّاتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَوْ) كَانَ (طِفْلًا أَوْ) كَانَتْ (طِفْلَةً لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِمَا وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ) وَالْخَلْوَةِ (فَتَعْتَدُّ إنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَ لَيَالٍ بِعَشَرَةِ أَيَّامِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ بِالْإِجْمَاعِ يَعْنِي فِي الْجُمْلَةِ وَسَنَدُهُ الْآيَةُ وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» وَالْعَرَبُ تُغَلِّبُ حُكْمَ التَّأْنِيثِ فِي الْعَدَدِ خَاصَّةً عَلَى الذَّكَرِ تُطْلِقُ لَفْظَ اللَّيَالِي وَتُرِيدُ اللَّيَالِي بِأَيَّامِهَا وقَوْله تَعَالَى لِزَكَرِيَّا: {آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} [مريم: ١٠] يُرِيدُ بِأَيَّامِهَا وقَوْله تَعَالَى: {آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا} [آل عمران: ٤١] .
(وَإِنْ كَانَتْ) الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَمَةً فَعِدَّتُهَا (نِصْفُهَا) أَيْ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا لِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا (حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا (اعْتَدَّتْ لِلزَّوْجِ) عِدَّةَ وَفَاةٍ (بَعْدَ وَضَعِ الْحَمْلِ) وَتَقَدَّمَ (وَ) عِدَّةُ (مُعْتَقِ بَعْضِهَا بِالْحِسَابِ مِنْ عِدَّةِ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ وَيُجْبِرُ بِالْكَسْرِ) فَمَنْ نِصْفُهَا حُرٌّ وَنِصْفُهَا رَقِيقٌ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا.
(وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ الرَّجْعِيَّةِ فِي عِدَّتِهَا اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ) مِنْ (حِينِ مَوْتِهِ) لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ فَتَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} [البقرة: ٢٣٤] الْآيَةَ (وَسَقَطَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ) لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ فَلَا يَجْتَمِعُ مَعَهَا غَيْرُهَا إجْمَاعًا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ.
(وَإِذَا قُتِلَ الْمُرْتَدُّ فِي عِدَّةِ امْرَأَتِهِ اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ وَفَاتِهِ) لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ تَلَافِي لِمُبْتَدَئَةٍ بِعَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ فَأَشْبَهَتْ الرَّجْعِيَّةَ (وَلَوْ أَسْلَمَتْ امْرَأَةُ كَافِرٍ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ انْتَقَلَتْ إلَى عِدَّةِ وَفَاتِهِ فِي قِيَاسِ الَّتِي قَبْلَهَا) قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْصَافِ.
(وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الصِّحَّةِ بَائِنًا ثُمَّ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهَا) بَلْ تَبْنِي عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ مُطْلَقًا، وَلَا تَعْتَدُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.